985.عَنْ مُجَاهِدٍ:" {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] قَالَ: عَرَفَةُ. قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: نَحْنُ الْحُمْسُ أَهْلُ الْحَرَمِ وَلَا نَخْلُفُ الْحَرَمَ وَنَفِيضُ عَنِ الْمُزْدَلِفَةِ. فَأُمِرُوا أَنْ يَبْلُغُوا عَرَفَةَ"الطبري [1]
986.عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ:" {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ، قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَتْ قُرَيْشٌ وَكُلُّ حَلِيفٍ لَهُمْ، وَبَنِي أُخْتٍ لَهُمْ لَا يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، إِنَّمَا يُفِيضُونَ مِنَ الْمُغَمَّسِ وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ، فَلَا نَخْرُجُ مِنْ حَرَمِهِ. فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ، هَكَذَا: الْإِفَاضَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ"الطبري [2]
987.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ"كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا أَدْرِي قَبْلَ الْفِيلِ أَوْ بَعْدَهُ ابْتَدَعْتَ أَمْرَ الْحُمْسِ، رَايًا رَأَوْهُ بَيْنَهُمْ؛ قَالُوا: نَحْنُ بَنُو إِبْرَاهِيمَ، وَأَهْلُ الْحُرْمَةِ وَولَاةُ الْبَيْتِ، وَقَاطِنُو مَكَّةَ وَسَاكِنُوهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلُ حَقِّنَا، وَلَا مِثْلُ مَنْزِلِنَا، وَلَا تَعْرِفُ لَهُ الْعَرَبُ مِثْلَ مَا تَعْرِفُ لَنَا، فَلَا تُعَظِّمُوا شَيْئًا مِنَ الْحِلِّ كَمَا تُعَظِّمُونَ الْحَرَمَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ اسْتَخَفَّتِ الْعَرَبُ بِحَرَمِكُمْ، وَقَالُوا: قَدْ عَظَّمُوا مِنَ الْحِلِّ مِثْلَ مَا عَظَّمُوا مِنَ الْحَرَمِ. فَتَرَكُوا الْوقُوفَ عَلَى عَرَفَةَ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْهَا، وَهُمْ يَعْرِفُونَ وَيُقِرُّونَ أَنَّهَا مِنَ الْمَشَاعِرِ وَالْحَجِّ وَدِينِ إِبْرَاهِيمَ، وَيَرَوْنَ لِسَائِرِ النَّاسِ أَنْ يَقِفُوا عَلَيْهَا، وَأَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا. إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَخْرُجَ مِنَ الْحُرْمَةِ، وَلَا نُعَظِّمُ غَيْرَهَا كَمَا نُعَظِّمُهَا نَحْنُ الْحُمْسُ، وَالْحُمْسُ: أَهْلُ الْحَرَمِ ثُمَّ جَعَلُوا لِمَنْ وَلَدُوا مِنَ الْعَرَبِ مِنْ سَاكِنِي الْحِلِّ مِثْلَ الَّذِي لَهُمْ بِوِلَادَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، فَيَحِلُّ لَهُمْ مَا يَحِلُّ لَهُمْ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ. وَكَانَتْ كِنَانَةُ، وَخُزَاعَةُ قَدْ دَخَلُوا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ ابْتَدَعُوا فِي ذَلِكَ أُمُورًا لَمْ تَكُنْ، حَتَّى قَالُوا: لَا يَنْبَغِي لِلْحُمْسِ أَنْ يَاقِطُوا الْأَقِطَ، وَلَا يَسْأَلُوا السَّمْنَ، وَهُمْ حَرَمٌ، وَلَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ شَعَرٍ، وَلَا يَسْتَظِلُّوا إِنِ اسْتَظَلُّوا إِلَّا فِي بُيُوتِ الْأَدَمِ مَا كَانُوا حَرَامًا، ثُمَّ رَفَعُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحِلِّ أَنْ يَاكُلُوا مِنْ طَعَامٍ جَاءُوا بِهِ مَعَهُمْ مِنَ الْحِلِّ فِي الْحَرَمِ إِذَا جَاءُوا حُجَّاجًا، أَوْ عُمَّارًا، وَلَا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمُوا أَوَّلَ طَوَافِهِمْ إِلَّا فِي ثِيَابِ الْحُمْسِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مِنْهَا شَيْئًا طَافُوا بِالْبَيْتِ عُرَاةً. فَحَمَلُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَرَبَ فَدَانَتْ بِهِ، وَأَخَذُوا بِمَا شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ حِينَ أَحْكَمَ لَهُ دِينَهُ، وَشَرَعَ لَهُ حُجَّتَهُ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنِ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] يَعْنِي قُرَيْشًا وَالنَّاسُ الْعَرَبُ. فَرَفَعَهُمْ فِي سَنَةِ الْحَجِّ إِلَى عَرَفَاتٍ، وَالْوُقُوفِ عَلَيْهَا، وَالْإِفَاضَةِ مِنْهَا؛ فَوَضَعَ اللَّهُ أَمْرَ الْحُمْسِ، وَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ابْتَدَعْتَ مِنْهُ عَنِ النَّاسِ بِالْإِسْلَامِ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ"الطبري [3]
(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 527) صحيح مرسل
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 527) صحيح مرسل
(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 528) حسن مرسل