1951. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا» أحمد [1]
1952. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» . صحيح ابن حبان [2]
1953. عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْبَاطِ بِالشَّامِ، قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: مَا شَانُهُمْ؟ قَالُوا: حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ، وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبْطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [3] .
(1) مسند أحمد مخرجا (15/ 33) (9072) والمقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي (4/ 439) (1897) صحيح لغيره
(2) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (4/ 393) وتهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 153) 455 - (صحيح)
(ما من ذنب أجدر) بالجيم والدال المهملة والراء أحق. (أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له) من العقوبة (في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) فهما أسرع الذنوب عقوبة في الدنيا وعقوبة الآخرة على أصلها، وفيه عظمة شأن البغي وقطيعة الرحم فكل واحدة كبيرة من أمهات الكبائر، فكيف إذا اجتمعتا كما يقع ذلك كثيرًا لملوك الدنيا فلا أكثر من اجتماع البغي فيهم وقطيعة الرحم ولذا قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا في الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] . التنوير شرح الجامع الصغير (9/ 465)
(3) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 927) (2613)
(الأنباط) هم فلاحو العجم (يشمس) في القاموس التشميس بسط الشيء في الشمس (بنصالها) النصال والنصول جمع نصل وهو حديدة السهم""
تعذيب الناس بغير حق طغيان وتجبر وصفة لكل عتل غليظ نسى أن فوقه القوي العزيز
وفي المثل إذا حدثتك نفسك بقدرتك على الآخرين فاذكر قدرة الله عليك نعم إن العقاب والجزاء الدنيوي تعذيب ولكنه تعذيب بحق ومشروع إذا كان مناسبا للجريمة شرعا أما إذا زاد عليها أو انحرف في نوعها عما رسمه الدين كان غير حق وكان ظلما يعذب الله صاحبه عليه في الدنيا والآخرة
لقد رأى هشام بن حكيم الصحابي الجليل في حمص بالشام رجالا ربطوا بقيود في الشمس الحارقة وقد غمرت رءوسهم بالزيت ليغلي من حرارة الشمس فتحترق رءوسهم وهذا نوع من التعذيب لم تعرفه الشريعة الإسلامية فسأل عنهم فقيل له إنهم لم يدفعوا الجزية فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"إن الله يعذب الذين يعذبون الناس"وذهب إلى الأمير الذي أمر بذلك فوعظه فخلى سبيلهم من الشمس وطبق عليهم قانون الشريعة {فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة 280] فتح المنعم شرح صحيح مسلم (10/ 104)