فهرس الكتاب

الصفحة 1974 من 2832

2059. وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَامُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ» متفق عليه [1]

2060. عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَامُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ» متفق عليه [2]

(1) صحيح البخاري (4/ 199) (3603) وصحيح مسلم (3/ 1472) 45 - (1843)

(ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها) هذا من معجزات النبوة وقد وقع الإخبار متكررا ووجد مخبره متكررا وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه والمراد بالأثرة هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال]

وترك الخروج عليه لا يعني السكوت عن فسقه وما يرتكبه من منكرات، بل الواجب نصحه والإنكار عليه ومحاسبته ومحاكمته، وألا يطاع ولا يعاون في معصية الله تعالى، وقد تقدم الكلام في هذا.

وإذا أمكن عزل الإمام الذي طرأ عليه الفسق دون وقوع قتنة وإراقة دماء ومفسدة أعظم من مفسدة إبقائه ففي هذه الحالة يجب أن يعزل، ويولى على المسلمين أفضل من توفرت فيه الشروط الشرعية، قال الحافظ ابن حجر رخمه الله:"وَنقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى خَلْعِهِ بِغَيْرِ فِتْنَةٍ وَلَا ظُلْمٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الصَّبْرُ"فتح الباري لابن حجر (13/ 8) والمهذب في فقه السياسة الشرعية (ص: 598)

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2356) 1344. (1843) أخرجه البخاري في: 61 كتاب المناقب: 25 باب علامات النبوة في الإسلام (ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها) هذا من معجزات النبوة وقد وقع الإخبار متكررا ووجد مخبره متكررا وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه والمراد بالأثرة هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال]

* وفي هذا الحديث دليل على أن الأمير إذا أتى ما ينكر لم يمنع ذلك الحق الذي له بل يعطاه، وأن يسأل الحق الذي عليه من الله عز وجل ولا ينازع ولا يقاتل. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 47)

وقال النووي وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالمًا عسوفًا فيعطي حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه اهـ الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (20/ 75)

حُكْمُ دَفْعِ الْجِزْيَةِ إِلَى أَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ:

الامَامُ الْجَائِرُ: هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَدْبِيرِ شُئُونِ الامَّةِ وَفْقَ هَوَاهُ، فَيَقَعُ مِنْهُ الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ عَلَى النَّاسِ

وَإِذَا طَلَبَ الامَامُ الْجَائِرُ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهَا إِلَيْهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَإِذَا أَدَّى الذِّمِّيُّ الْجِزْيَةَ إِلَى الامَامِ الْجَائِرِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَلاَ يُطَالَبُ بِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ قِبَل الامَامِ الْعَادِل.

قَال الْكَاسَانِيُّ: وَأَمَّا سَلاَطِينُ زَمَانِنَا الَّذِينَ أَخَذُوا الصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورَ وَالْخَرَاجَ لاَ يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا، فَهَل تَسْقُطُ هَذِهِ الْحُقُوقُ عَنْ أَرْبَابِهَا؟

اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانُوا لاَ يَضَعُونَهَا فِي أَهْلِهَا، لأَِنَّ حَقَّ الاخْذِ لَهُمْ فَيَسْقُطُ عَنْهُ بِأَخْذِهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا فَالْوَبَال عَلَيْهِمْ.

قَال الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ: إِنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ، وَلاَ تَسْقُطُ الصَّدَقَاتُ لأَِنَّ الْخَرَاجَ يُصْرَفُ إِلَى الْمُقَاتِلَةِ، وَهُمْ يَصْرِفُونَ إِلَى الْمُقَاتِلَةِ وَيُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الْعَدُوُّ فَإِنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ وَيَذُبُّونَ عَنْ حَرِيمِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا الزَّكَوَاتُ وَالصَّدَقَاتُ فَإِنَّهُمْ لاَ يَضَعُونَهَا فِي أَهْلِهَا.

قَال الشَّوْكَانِيُّ: فِي بَيَانِ مَعْنَى"أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ"- أَيِ ادْفَعُوا إِلَى الامَرَاءِ حَقَّهُمُ الَّذِي لَهُمُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَقَبْضُهُ، سَوَاءٌ كَانَ يَخْتَصُّ بِهِمْ أَوْ يَعُمُّ، وَذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ، وَفِي الانْفُسِ كَالْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ. الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (15/ 191)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت