145.وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْإِيمَانَ سِرْبَالٌ يُسَرْبِلُهُ اللَّهُ مَنْ شَاءَ، فَإِذَا زَنَى الْعَبْدُ نُزِعَ مِنْهُ سِرْبَالُ الْإِيمَانِ، فَإِنْ تَابَ رُدَّ عَلَيْهِ» تعظيم قدر الصلاة [1]
146.عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: اجْتَمَعَ مَسْرُوقٌ، وَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَعَرَّضَ إِلَيْهِمَا حِلَقُ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: مَا أَرَى هَؤُلَاءِ جَلَسُوا إِلَيْنَا إِلَّا لِيَسْمَعُوا مِنَّا خَيْرًا، فَإِمَّا تُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ وَأُصَدِّقُكَ، وَإِمَّا أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ وَتُصَدِّقُنِي، فَقَالَ: حَدِّثْنَا أَبَا عَائِشَةَ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «الَعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ، وَيُكَذِّبُهُ» ، قَالَ: نَعَمْ، وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ، قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:"إِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ حَلَالٌ، وَحَرَامٌ، وَأَمْرٌ، وَنَهْيٌ: {إِنَّ اللهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ} [النحل: 90] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:"إِنَّ أَكْبَرَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ تَفْوِيضًا: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 3] "؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ، قَالَ: وَهَلْ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:"إِنَّ أَشَدَّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فَرَحًا: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ} [الزمر: 53] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ «؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ". الطبراني [2]
147.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لِكُلِّ ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا، فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ، وَالْفَمُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْقُبَلُ، وَالْقَلْبُ يَهُمُّ أَوْ يَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ"شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ وَبَصُرَهُ". أبو داود [3] "
148.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ» مسلم [4]
(1) تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (1/ 496) (538) صحيح
(2) المعجم الكبير للطبراني (9/ 134) (8661) حسن
(3) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 143) (13511) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (3/ 153) وسنن أبي داود (2/ 247) (2153) ومسند أحمد مخرجا (14/ 210) (8526) صحيح
(4) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 940) (2657)
خلق الله الإنسان، وخلق فيه شهوة الفرج، وحد لها حدودا، ونظمها، ونظم لها طريق الحلال، وحذر من طريق الحرام، وهو الزنى، بل حذر من القرب منه، مخافة الوقوع فيه، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، قال تعالى: {ولا تقربوا الزنى} [الإسراء: 32] والقرب من الزنى يكون بمقدمات الحواس الظاهرة، والتوجهات النفسية، كالتفكير والتخيل، والهم، والقصد، والعزم، ويتمثل القرب من الزنى بالحواس الظاهرة في النظر الحرام، إلى المرأة الأجنبية، والسمع الحرام المثير للشهوة، والمس الحرام باليد أو بالشفاه، أو بأي جزء من البدن، وهذا القرب هو مقدمات يخشى منها أن تفضي إلى الكبيرة.
ولما كانت هذه المقدمات مما تعم به البلوى، ويصعب التحرز منها، وكل ابن آدم يقع فيها أو في بعضها، جعلت صغائر، يعفى عنها، أو تغفر باجتناب فاحشة الزنى، مصداقا لقوله تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] أي الصغائر.
وقد سماها الحديث -على الرغم من صغرها- زنى، فزنى العين النظر، وزنا اللسان النطق، وزنى النفس التخيل والتمني والتشهي. وكما سبق كل حركة من حركات ابن آدم مكتوبة عليه، ومقدرة، قبل أن يخلق، فهذه الصغائر مقدرة، كما أن الكبائر مقدرة، وكما وضحنا من قبل: التقدير والقضاء والكتابة لا تمنع المسئولية، فعدم العلم بما كتب يمنح الحرية والاختبار عند الفعل {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] .فتح المنعم شرح صحيح مسلم (10/ 182)