فهرس الكتاب
قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاسْتَشَارَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:» أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ «،فَضَرَبَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثَمَانِينَ"ابن حبان [1] ."
185.عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي، إِلَّا صَاحِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسُنَّهُ» متفق عليه [2]
186.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: «اضْرِبُوهُ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ: «لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، لاَ تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [3]
187.عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [4] .
188.عن حُضَيْنَ بْنِ الْمُنْذِرِ أبي سَاسَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكُمْ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّا حَتَّى شَرِبَهَا، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا، فَكَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالَ: «جَلَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعِينَ» ،وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ،"وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ .. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [5] "
(1) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 270) 4450 - (صحيح)
(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 674) 6778 - 1876 - [ش أخرجه مسلم في الحدود باب حد الخمر رقم 1707 (فأجد في نفسي) ألما وحزنا وأخاف أن أكون ظلمته. (وديته) غرمت ديته لوليه. (لم يسنه) لم يقدر فيه حدا]
(3) صحيح البخاري (8/ 158) (6777) [ش (أخزاك) من الخزي وهو الذل والهوان. (لا تعينوا عليه الشيطان) بدعائكم عليه بالخزي فيتوهم أنه مستحق لذلك فيغتنم الشيطان هذا ليوقع في نفسه الوساوس]
(4) صحيح البخاري (8/ 159) (6780) [ش (يضحك رسول الله) يفعل في حضرته ما يضحك ورد أنه كان يهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - سمنا أو عسلا فإذا جاء صاحبه يطلب قيمته منه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعط هذا ثمن متاعه فيبتسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأمر بإعطاء الثمن له. (في الشراب) بسبب شربه الشراب. (رجل) قيل هو عمر رضي الله عنه. (ما علمت) لم أعلم منه]
(5) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 470) (1707)
- [ش (ول حارها من تولى قارها) الحار الشديد المكروه والقار البارد الهنيء الطيب وهذا مثل من أمثال العرب قال الأصمعي وغيره معناه ول شدتها وأوساخها من تولى هنئتها ولذاتها والضمير عائد إلى الخلافة والولاية أي كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنئ الخلافة ويختصون به - يتولون نكدها وقاذوراتها ومعناه ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه الأدنين (وجد عليه) أي غضب عليه]
قال السندي في حواشي ابن ماجه: (قوله: وكل سنة) مطلق السنة عند الصحابة ينصرف إلى سنة البي - صلى الله عليه وسلم - ففيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا كان يجلد ثمانين أيضًا اهـ وقوله: (وهذا أحب إليَّ) إشارة إلى ثمانين بدليل أن الذي أشار على عمر بإقامة الحد ثمانين هو علي كما سبق عن الموطإ اهـ من الهامش.