189.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ» أبو داود [1]
190.وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا شَرِبُوهَا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوهَا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوهَا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوهَا فَاقْتُلُوهُمْ» ابن حبان [2]
191.عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، قَالَهَا: ثَلَاثًا فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ نَهَرِ الْخَبَالِ"قِيلَ: وَمَا نَهَرُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ» الطبراني [3]
(1) سنن أبي داود (4/ 164) (4484) صحيح
ونقل الحافظ في"الفتح"12/ 80 عن ابن المنذر قوله: كان العمل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكّل به، ثم نسخ بالأمر بجلده، فإن تكرر ذلك أربعًا قتل، ثم نسخ ذلك بالأخبار الثابتة وبإجماع أهل العلم إلا من شَذَّ ممن لا يُعَدُّ خِلافُه خِلافًا.
وكذلك قال النووي في"شرح مسلم"5/ 298 بأن الإجماع دَلَّ على نسخ هذا الحديث في قتل شارب الخمر، وكذلك قال ابن الصلاح في"علوم الحديث"في النوع الرابع والثلاثين: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه.
قلنا: لكن ذهب آخرون إلى عدم نسخ الحديث منهم ابن حبان في"صحيحه"بإثر الحديث (4447) حيث حمل هذا الحديث على ما إذا استحلّ شربه ولم يقبل تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلنا: لكن لو كان الأمر كذلك لم ينتظر بشارب الخمر المشحل أن يشرب ثلاث مرات؛ لأنه إن كان مستحلًا يكفر من أول مرة.
وذهب الخطابي إلى أن الأمر قد يرد بالوعيد، ولا يراد به وقوع الفعل، فإنما يقصد به الردع والتحذير، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"من قتل عبّده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه"وهو لو قتل عبده لم يُقتل به في قول عامة العلماء، وكذلك لو جدعه لم يُجدَع له بالاتفاق. ثم قال الخطابي: وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبًا، ثم نسخ لحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يُقتل، وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب ما يدل على ذلك.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في"الفتح"12/ 78 دليلًا آخر على النسخ يؤيد قول القائلين به وهو حديث عمر بن الخطاب عند البخاري (6780) وغيره، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد رجلًا يقال له عبد الله في الشراب فأتي به يومًا فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إنه يحب الله ورسوله"قال الحافظ: فيه ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرر منه، فقد ذكر ابن عبد البر أنه أتي به أكثر من خمسين مرة.
وقال ابن القيم في"تهذيب السنن"6/ 238: الذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتمًا، ولكنه تعزير بحسب المصلحة، فإذا أكثر الناس من الخمر، ولم ينزجروا بالحد، فرأى الإِمام أن يقتل فيه قتل.
(2) المعجم الكبير للطبراني (2/ 335) (2397) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 414) (8119) ومسند أحمد مخرجا (11/ 557) (6974 و 7003) والمعجم الكبير للطبراني (13/ 13) (15) وشرح معاني الآثار (3/ 161) (4942) و تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 269) 44455 - 4446 - متواتر
(3) المعجم الكبير للطبراني (12/ 391) (13445) وسنن ابن ماجه (2/ 1120) (3377) صحيح
رَذغة الخَبَال: جاء تفسيرها في الحديث نفسه أنها عُصارةُ أهل النار، والرَّدْغة لغة: طين ووحل كثير، والخَبَال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول.