419.عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ لَكَ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالَةِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» . ابن حبان [1] .
420.وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا، تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ، تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ» ابن ماجة [2]
421.عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ فَذَكَرَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا» وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا» قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ. مُسْلِمٌ [3]
(1) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 163) 529 - (صحيح)
«تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ» ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الِانْبِسَاطِ (صَدَقَةٌ) أَيْ إِحْسَانٌ إِلَيْهِ أَوْ لَكَ فِيهِ ثَوَابُ صَدَقَةٍ ( «وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ» ) وَالصَّدَقَاتُ مُخْتَلِفَةُ الْمَرَاتِبِ ( «وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ» ) أُضِيفَتْ إِلَى الضَّلَالِ كَأَنَّهَا خُلِقَتْ لَهُ، وَهِيَ الَّتِي لَا عَلَامَةَ فِيهَا لِلطَّرِيقِ فَيَضِلُّ فِيهَا الرَّجُلُ (لَكَ صَدَقَةٌ) زِيدَ لَكَ فِي هَذِهِ الْقَرْنِيَّةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا لِمَزِيدِ الِاخْتِصَاصِ (وَنَصْرُكَ) أَيْ إِعَانَتُكَ ( «الرَّجُلَ الرَّدِيءَ الْبَصَرِ» ) بِالْهَمْزِ وَيُدْغَمُ أَيِ الَّذِي لَا يُبْصِرُ أَصْلًا أَوْ يُبْصِرُ قَلِيلًا (لَكَ صَدَقَةٌ) وَضَعَ النَّصْرَ مَوْضِعَ الْقِيَادِ مُبَالَغَةً فِي الْإِعَانَةِ كَأَنَّهُ يَنْصُرُهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ (وَإِمَاطَتُكَ) أَيْ إِزَالَتُكَ ( «الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ» ) أَيْ وَنَحْوَهَا (عَنِ الطَّرِيقِ) أَيْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ( «لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ» ) أَيْ صَبُّكَ ( «مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ» ) أَيْ بَعْضَ الْمَاءِ (لَكَ صَدَقَةٌ) فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَخِيكَ دَلْوٌ أَوْ أَعْطَيْتَهُ مَاءً مِنْ دَلْوِكَ". مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1341) "
(2) سنن ابن ماجه (2/ 1410) (4217) صحيح لغيره
[ش - (تكن أعبد الناس) أي من أعبدهم. (أشكر الناس) فإن من أعظم الشكر الرضا بما تيسر.]
(كن ورعًا) الورع في الأصل الكف عن المحارم والتحرج منها، ثم استعير للكف عن المباح والحلال (تكن أعبد الناس) لدوام مراقبتك واشتغالك بأفضل العبادات لظاهرك وباطنك بإيثار مراد الله على مرادك، وهذا كمال العبودية، ولذا قال الحسن: ملاك الدين الورع (وكن قنعًا تكن أشكر الناس) لأن العبد إذا قنع بما أعطاه الله رضي بما قسم الله له وإذا رضي شكر، والرضى عن الله أعظم الشكر له. (وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا) كامل الإيمان. (وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلمًا) كامل الإِسلام، فإن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وفيه إرادة التفرقة بين الإيمان والإِسلام (وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) وذلك لأن كثرة الضحك تنشأ عن الفرح بالدنيا والسرور بها، وحياة القلب في عدم الأنس بالدنيا بل في طاعة الله والابتهاج بذكره وإدامة الفكر فيما يرضيه. التنوير شرح الجامع الصغير (8/ 240)
(3) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 831) (2321) [ش (لم يكن فاحشا ولا متفحشا) قال القاضي أصل الفحش الزيادة والخروج عن الحد قال الطبري الفاحش البذيء قال ابن عرفة الفواحش عند العرب القبائح قال الهروي الفاحش ذو الفحش والمتفحش الذي يتكلف الفحش ويعتمده لفساد حاله قال وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة]