عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قُبَيْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَعْدَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِيهِمْ، فَعَدَّ أَسْمَاءَ النَّازِلِينَ وَالْمُنْزِلِينَ. ثُمَّ قَالَ: وَمَكَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: بَلْ مَكَثَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَاتَّخَذَ فِيهِمْ مَسْجِدًا، وَأَسَّسَهُ وَهُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ، فَصَلَّى فِيهِمُ الْجُمُعَةَ، وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَ وَاسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ الْيَهُودُ صَلَّى إِلَى قِبْلَتِهِمْ تَذَاكَرُوا بَيْنَهُمْ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَنِي سَالِمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فِينَا الْعَدَدُ وَالْعُدَّةُ وَالْمَنعَةُ، وَقَالَ مُجَمِّعُ بْنُ يَزِيدَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِينَا اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ قَدِ اجْتَمَعَتْ فَتَلَقَّوْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَمَشَوْا حَوْلَ نَاقَتِهِ، لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ يُنَازِعُ صَاحِبَهُ زِمَامَ النَّاقَةِ شُحًّا عَلَى كَرَامَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَلَكُلَّمَا مَرَّ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ دَعَوْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مَامُورَةٌ، إِنَّمَا أَنْزِلُ حَيْثُ أَنْزَلَنِي اللهُ تَعَالَى» ، فَلَمَّا انْتَهَتْ بِهِ النَّاقَةُ إِلَى بَابِ بَنِي أَيُّوبَ بَرَكَتْ عَلَى الْبَابِ، فَنَزَلَ فَدَخَلَ بَيْتَ أَبِي أَيُّوبَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَهُ فِي سُفْلِ بَيْتِهِ وَظَهَرَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى أَعْلَى الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ فِي الْعُلُوِّ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي السُّفْلِ، فَتَذَكَّرَ أَبُو أَيُّوبَ مَنْزِلَهُ فَوْقَ رَاسِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَاتَ سَاهِرًا يَكْرَهُ أَنْ يَاتِيَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي اللَّيْلِ فَيَسْتَامِرَهُ فِي التَّحْويلِ وَيُعَظِّمَ أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهُ فَوْقَ رَاسِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَزَلْ سَاهِرًا حَتَّى أَصْبَحَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي. أَنِّي كُنْتُ سَاكِنًا فَوْقَ رَاسِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَنْتَثِرُ التُّرَابُ مِنْ وَطْءِ أَقْدَامِنَا عَلَيْكَ، وَإِنَّ أَطْيَبَ لِنَفْسِي أَنْ أَكُونَ تَحْتَكَ فِي أَسْفَلِ الْبَيْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «السُّفْلُ أَرْفَقُ بِنَا وَبِمَنْ يَغْشَانَا» ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ حَتَّى انْتَقَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْعُلُوِّ، وَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَاكِنًا فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَيَاتِيهِ فِيهِ جِبْرِيلُ حَتَّى ابْتَنَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَسْجِدَهُ وَمَسْكَنَهُ". دلائل النبوة [1] "
1286. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَزَلَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي السُّفْلِ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي الْعِلْوِ، قَالَ: فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً، فَقَالَ: نَمْشِي فَوْقَ رَاسِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَنَحَّوْا فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «السُّفْلُ أَرْفَقُ» ،فَقَالَ: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي
(1) دلائل النبوة للبيهقي مخرجا (2/ 498) صحيح مرسل
الدنو: الاقتراب = الرَّكْبُ: الراكبون للسفر وغيره = قفل: عاد ورجع =الغدو: السير والذهاب والتبكير أول النهار= الغداة: الصبح = الانقلاب: الرجوع أو الإياب = أوى وآوى: ضم وانضم، وجمع، حمى، ورجع، ورَدَّ، ولجأ، واعتصم، ووَارَى، وأسكن، ويستخدم كل من الفعلين لازما ومتعديا ويعطي كل منهما معنى الآخر = الأطم: البناء المرتفع = طفق يفعل الشيء: أخذ في فعله واستمر فيه = الرداء: ما يوضع على أعالي البدن من الثياب = ظهر الطريق: وسطه