نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرِّكْوَةِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، كَأَمْثَالِ العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّانَا قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً"البخاري [1] ."
371.عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا، حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى شَفِيرِ البِئْرِ «فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي البِئْرِ» فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا، وَرَوَتْ، أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا". البخاري [2] ."
372.عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَأَدْلَجْنَا لَيْلَتَنَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا، فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ، وَكُنَّا لَا نُوقِظُ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَجَعَلَ يُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَلَمَّا رَفَعَ رَاسَهُ، وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ، قَالَ: «ارْتَحِلُوا» ،فَسَارَ بِنَا حَتَّى إِذَا ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟"قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ عَجَّلَنِي فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْلُبُ الْمَاءَ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ، لَا مَاءَ لَكُمْ، قُلْنَا: فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا، فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ، فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا فَأُنِيخَتْ فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ، ثُمَّ بَعَثَ بِرَاوِيَتِهَا، فَشَرِبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ حَتَّى رَوِينَا، وَمَلَانَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنْضَرِجُ مِنَ الْمَاءِ - يَعْنِي الْمَزَادَتَيْنِ - ثُمَّ قَالَ: «هَاتُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ» ،فَجَمَعْنَا لَهَا مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ، وَصَرَّ لَهَا صُرَّةً، فَقَالَ لَهَا:"
(1) صحيح البخاري (4/ 193) (3576) [ش (ركوة) إناء صغير من الجلد يشرب منها الماء. (فجهش. .) أسرعوا إلى أخذ الماء. (يثور) وفي رواية يفور وهما بمعنى واحد أي يخرج متدفقا (لكفانا) معناه أن الصحابة لما وصلوا الحديبية وجدوا بئرًا تنز مثل الشراك فبصق - صلى الله عليه وسلم - فيها ودعا بالبركة فجاشت بالماء، فقال جابر: لو كنا مائة ألف لكفانا.
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (7/ 70) 61. *- (بخاري 3577)
[ش (شفير البئر) حده وطرفه. (مج) لفظ ما في فمه من الماء. (صدرت) رجعت. (ركائبنا) وفي نسخة (ركابنا) وهي الإبل التي تحمل القوم المسافرين]
قَالَ ابْن الْمسيب: هَذَا وهم، وَكَانُوا أَربع عشرَة مائَة، وعَلى هَذَا مَالك وَأكْثر الروَاة. وَقيل: كَانُوا ثَلَاث عشرَة مائَة، فَإِذا كَانَ أَكثر الروَاة على أَربع عشرَة مائَة يحمل قَول من يزِيد على هَذَا مائَة أَو ينقص مائَة على عدد من انْضَمَّ إِلَى الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار من الْعَرَب، فَمنهمْ من جعل المضافين إِلَيْهِم مائَة، وَمِنْهُم من جعل الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ثَلَاث عشرَة مائَة، وَلم يعدوا المضافين إِلَيْهِم لكَوْنهم أتباعًا. قَوْله: (على شَفير الْبِئْر) أَي: حَده وطرفه. قَوْله: (وَرويت) بِكَسْر الْوَاو. قَوْله: (أَو صدرت) أَي: رجعت. قَوْله: (رِكَابنَا) بِكَسْر الرَّاء أَي: الْإِبِل الَّتِي تحمل الْقَوْم. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (16/ 120)