فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 2832

«اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالَكِ، وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَا مِنْ مَائِكِ» ،فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ الْبَشَرِ، أَوْ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ كَمَا زَعَمَ، كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيْتَ وَذَيْتَ، فَهَدَى اللهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا"متفق عليه [1] ."

373.عن سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا، فَانْكَفَاتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، قَالَ: فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ، فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ» ،وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ» ،فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْدَمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي، فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا» وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ:- لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ"متفق عليه [2] ."

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 746) 438. (682) صحيح البخاري (1/ 76) (344) (فأدلجنا) الإدلاج هو سير الليل كله أما الإدلاج فمعناه السير آخر الليل هذا هو الأشهر في اللغة وقيل هما لغتان بمعنى (بزغت الشمس) البزوغ هو أول طلوع الشمس (سادلة) أي مرسلة مدلية (مزادتين) المزادة أكبر من القربة والمزادتان حمل بعير سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر من غيرها (أيهاه أيهاه) هكذا هو في الأصول وهو بمعنى هيهات هيهات ومعناه البعد عن المطلوب واليأس منه كما قالت بعده لا ماء لكم أي ليس لكم ماء حاضر ولا قريب (فلم نملكها من أمرها شيئا) أي لم نخلها وشأنها حتى تملك أمرها (موتمة) أي ذات أيتام توفي زوجها وترك أولادا صغارا (براويتها) الراوية عند العرب هي الجمل الذي يحمل الماء وأهل العرف قد يستعملونه في المزادة استعارة والأصل البعير (فمج في العزلاوين العلياوين) المج زرق الماء بالفم والعزلاء بالمد هو المثعب الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء ويطلق أيضا على فمها الأعلى وتثنيتها عزلاوان والجمع العزالي بكسر اللام (وغسلنا صاحبنا) يعني الجنب أي أعطيناه ما يغتسل به (تنضرج من الماء) أي تنشق وروى تتضرج وهو بمعناه والأول هو المشهور (كسر) جمع كسرة وهي القطعة من الشيء المكسور (وصر لها صرة) أي شد ما جمعه لها في لفافة (لم نرزأ) أي لم ننقص من مائك شيئا (ذيت وذيت) قال أهل اللغة هو بمعنى كيت وكيت وكذا وكذا (الصرم) أبيات مجتمعة]

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2568) 1463. (2039) أخرجه البخاري في: 64 كتاب المغازي: 29 باب غزوة الخندق وهي الأحزاب. البخاري (4101 و 4102) (خمصا) الخمص خلاء البطن من الطعام (فانكفأت) أي انقلبت ورجعت (جرابا) هو وعاء من جلد معروف بكسر الجيم وفتحها والكسر أشهر (بهيمة) تصغير بهمة وهي الصغيرة من أولاد الضأن قال الجوهري وتطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من أولاد المعز (داجن) الداجن ما ألف البيوت (سورا) بضم السين وإسكان الواو غير مهموز هو الطعام الذي يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا وهي لفظة فارسية (فحيهلا) بتنوين هلا وقيل بلا تنوين على وزن علا ومعنى حيهل عليك بكذا أو ادع بكذا هكذا قاله أبو عبيد وغيره وقيل معناه أعجل به وقال الهروي معناه هات وعجل به (بك وبك) أي ذمته ودعت عليه وقيل معناه بك تلحق الفضيحة وبك يتعلق الذم وقيل معناه جرى هذا برأيك وسوء نظرك وتسببك (قد فعلت الذي قلت لي) معناه أني أخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - بما عندنا فهو أعلم بالمصلحة (واقدحي من برمتكم) أي اغرفي والمقدح المغرفة يقال قدحت المرق أقدحه غرفته (تركوه وانحرفوا) أي شبعوا وانصرفوا (لتغط) أي تغلي ويسمع غليانها (كما هو) يعود إلى العجين]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت