فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 2832

اللهِ خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلْتَنَا آخِرًا، فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ» متفق عليه [1]

459.عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ، وَالعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَّا، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَاسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، قَالَ: فَصَعِدَ المِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» البخاري [2] .

460.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا، أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ» البخاري [3] .

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1531) 986. (1392) وأخرجه البخاري في: 24 كتاب الزكاة: 54 باب خرص التمر، أخرجه البخاري في: 63 كتاب مناقب الأنصار: 7 باب فضل دور الأنصار مختصرا[ش (اخرصوها) هو بضم الراء وكسرها والضم أشهر أي احزروا الحديقة كم يجيء من ثمرها (أوسق) هو جمع وسق قال في النهاية الوسق ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة عند أهل العراق (بجبلي طئ) هما مشهوران يقال لأحدهما لجأ والآخر سلمى وطئ على وزن سيد هو أبو قبيلة من اليمن قال صاحب التحرير وطئ يهمز ولا يهمز لغتان (خير دور الأنصار دار بني النجار) قال القاضي المراد أهل الدور والمراد القبائل وإنما فضل بني النجار لسبقهم في الإسلام وآثارهم الجميلة في الدين (ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج) هكذا هو في النسخ بني عبد الحارث وكذا نقله القاضي قال وهو خطأ من الرواة وصوابه بني الحارث بحذف لفظة عبد

(2) صحيح البخاري (5/ 35) (3799) (مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - منا) أي جلوسا معه وكان ذلك في مرضه - صلى الله عليه وسلم - فخافوا أن يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه فبكوا حزنا على ذلك. (حاشية برد) طرفه والبرد كساء مربع. (كرشي وعيبتي) الكرش للحيوان المجتر بمنزلة المعدة للإنسان والعيبة مستودع الثياب والمعنى إنهم بطانتي وخاصتي وموضع سري وأمانتي. (قضوا الذي عليهم) أدوا ما عاهدوا عليه من النصرة وغيرها. (بقي الذي لهم) وهو دخول الجنة]

(3) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (7/ 197) 184. *- (بخاري:3800)

معنى الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا مرض مرض موته وأحس الأنصار بدنو أجله عز عليهم فراقه - صلى الله عليه وسلم - فمر أبو بكر رضي الله عنه بهم في بعض مجالسهم، فوجدهم يبكون، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فخرج - صلى الله عليه وسلم - يتحامل على نفسه، وعليه ثوب قد التحف به، ووضعه على منكبيه، وعلى جبينه عصابة سوداء، فصعد المنبر، وخطب في الناس يوصيهم بالأنصار خيرًا، فقال:"أما بعد: أيها الناس، فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار"لأنه يقتل منهم الكثير في الفتوحات الإسلامية وحروب الردة، والمعارك الدامية التي تقع بين المسلمين أنفسهم كمعركة الحرّة"حتى يكونوا كالملح في الطعام"أي حتى يكونوا في قلتهم كالملح القليل في الطعام الكثير، فإن الملح في الطعام يكون عادة قليلًا جدًا ولذلك ضرب به المثل في قلته، كما ضرب به المثل أيضًا في إصلاحه لغيره قال الشاعر:

يَا مَعْشَر القُّرّاءِ يَا مِلْحَ البَلَدْ ... هَلْ يَصْلُحُ الأكْلُ إذَا المِلْحُ فَسَدْ

"فمن ولي منكم أمرًا يضر فيه أحدًا أو ينفعه"أي من ولي منكم ولاية أصبحت له فيها سلطة تنفيذية من إمارة أو شرطة أو غيرها، وصار في استطاعته معاقبة المسيء، ومكافأة المحسن"فيقل من محسنهم"أي فليعاملهم بالحسنى، فيكافاء محسنهم، ويعفو عن مسيئهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت