هَارِبًا، فَأَخَذَتْ بِرَاسِهِ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهَا: أَرْسِلِينِي قَالَتْ: لَسْتُ مُرْسِلَتَكَ قَالَ: فَنَادَاهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَمِنِّي تَفِرُّ؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ لَا؛ أَسْتَحْيِيكَ، قَالَ: فَنَادَاهُ: وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحْيِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الذَّنْبِ إِذَا وَقَعَ بِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِحَمْدِ اللَّهِ أَيْنَ الْمَخْرَجُ؛ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَخْرَجَ فِي الِاسْتِغْفَارِ، وَالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"الزهد لأحمد [1] "
1083. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" {فَتَلَقَّى آدَمَ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] قَالَ: أَيْ رَبِّ. أَلَمْ تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ. أَلَمْ تَنْفُخْ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ. أَلَمْ تُسْكِنِّي جَنَّتَكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ. أَلَمْ تَسْبِقْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا تُبْتُ وَأَصْلَحْتُ أَرَاجِعِي أَنْتَ إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] "الطبري [2]
1084. عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ:"فِي قَوْلِهِ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] قَالَ: إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ، قَالَ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَأَصْلَحْتُ؟ فَقَالَ اللَّهُ: إِذًا أُرْجِعُكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَهِيَ مِنَ الْكَلِمَاتِ. وَمِنَ الْكَلِمَاتِ أَيْضًا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] "الطبري [3]
1085. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ:"الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَيْهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي، وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي، فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"الطبري [4]
1086. عَنْ مُجَاهِدٍ:"كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] الْكَلِمَاتُ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ. اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّي إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي إِنَّكَ خَيْرُ"
(1) الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 43) (265) صحيح لغيره
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 580) صحيح لغيره
(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 582) صحيح مقطوع
(4) شعب الإيمان (9/ 361) (6775) وتفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 584) ومصنف ابن أبي شيبة (6/ 31) (29251) حسن لغيره
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ:"وَمَعْنَى الِاعْتِرَافُ بِالذَّنْبِ وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّوْبَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَعْنَى تَفْسِيرِهِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى عَلَّقَ الْإِجَابَةَ عَلَى الدُّعَاءِ بِالْمَشِيئَةِ، فَقَالَ: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} [الأنعام: 41] ، وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ قَدْ تَكُونُ بِدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ، فَكَانَ مَا سَأَلَ، أَوْ بِأَنْ يُعَوِّضَهُ اللهُ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ خَيْرًا مِنْهُ، فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ الِاسْتِغْفَارَ أَنَّ الذَّنْبَ قَدْ سَقَطَ عَنِ الْمُسْتَغْفِرِ، كَمَا يُعَلَمُ بِنَفْسِ التَّوْبَةِ أَنَّ الذَّنْبَ قَدْ سَقَطَ عَنِ التَّائِبِ، وَاللهُ أَعْلَمُ"