الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"الطبري [1] "
1087. عَنْ مُجَاهِدٍ:"فِي قَوْلِهِ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] قَالَ قَوْلُهُ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا} [الأعراف: 23] حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا"الطبري [2]
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: 57] .
1088. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،نَحْوَهُ يَعْنِي «لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا» . متفق عليه [3] .
(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 585) صحيح مرسل
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 584) صحيح مرسل
ومثله عن قتادة بسند صحيح تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 585)
(3) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (6/ 356) 138. *-. (بخاري:3330) [ش أخرجه مسلم في الرضاع باب لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر رقم 1470. (يخنز اللحم) ينتن وقيل سبب ذلك أنهم نهوا عن ادخار السلوى فادخروه فأنتن والله أعلم. (لولا حواء) أي أنها بدأت بالخيانة وكانت خيانتها في دعوتها آدم عليه السلام إلى الأكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها]
قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ أَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى نُهُوا عَنْ ادِّخَارِهِمَا فَادَّخَرُوا فَفَسَدَ وَأَنْتَنَ، وَاسْتَمَرَّ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ انْتَهَى.
وَقِيلَ أَنَّهُ كَانَ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَسُقُوطِ الثَّلْجِ فَيَاخُذُونَ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَاخُذُونَ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ فَإِنْ قَعَدُوا إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ فَادَّخَرُوا فَفَسَدَ عَلَيْهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّغَيُّرَ كَانَ قَدِيمًا قَبْلَ وُجُودِ بَنِي إسْرَائِيلَ سَبَبُهُ مَا عَلِمَهُ اللَّهُ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فانظر إلى تعدي المعصية من لدن بني إسرائيل إلى أن تقوم الساعة، لا يمكن لطعام أن يستمر دون تعفن وخراب وفساد ونتن، فنحن نرى اليوم أن كل الطعام يوضع له مدة صلاحية لا يتجاوزها إلا فسد ولم يصلح للاستهلاك البشري، كل ذلك بسبب معصية بني إسرائيل.
ولما عصى الرماة في غزوة أُحد اصطلى بنار ذلك جميع الصحابة حتى رسول الله صلى الله عليه لحقه من الأذى ما لحقه، بعد أن النصر باديًا واضحًا، أصبحت الهزيمة هي الظاهرة بسبب المعصية.
الحيوانات والطيور تموت بسبب معاصي بني آدم، ترتفع السعار وتغلوا المعيشة وتضيق الأرزاق وتظهر العلامات المخيفة بسبب معاصي بني الإنسان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الجزء الثاني من الحديث:
ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها: ليس المراد بالخيانة الزنا حاشا وكلا، لكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وزينت ذلك لآدم مطاوعة لعدوه إبليس عُدّ ذلك خيانة له.
قَوْلُهُ: الدَّهْرَ مَنْصُوبٌ أَيْ لَمْ تَخُنْهُ أَبَدًا، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهَا أُمُّ بَنَاتِ آدَمَ فَأَشْبَهْنَهَا، وَنُزِعَ الْعِرْقُ إلَيْهَا لِمَا جَرَى لَهَا فِي قِصَّةِ الشَّجَرَةِ مَعَ إبْلِيسَ فَزَيَّنَ لَهَا أَكْلَ الشَّجَرَةِ فَأَغْرَاهَا فَأَخْبَرَتْ آدَمَ بِالشَّجَرَةِ فَأَكَلَا مِنْهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ خِيَانَةً فِي فِرَاشٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ لِامْرَأَةِ نَبِيٍّ قَطُّ حَتَّى وَلَا امْرَأَةِ نُوحٍ، وَلَا امْرَأَةِ لُوطٍ الْكَافِرَتَانِ فَإِنَّ خِيَانَةَ الْأُولَى إنَّمَا هُوَ بِإِخْبَارِهَا النَّاسَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَخِيَانَةَ الثَّانِيَةِ بِدَلَالَتِهَا عَلَى الضَّيْفِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ.
فاحذروا المعاصي فهي مهلكة الأمم والقرى، كما قال الله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء 16] .
جاء في تفسير هذه الآية التي ربما أشكلت على الكثير أن الله جل وعلا يقول:"إذا أردنا إهلاك أهل قرية لظلمهم، أَمَرْنا مترفيهم بطاعة الله وتوحيده وتصديق رسله، وغيرهم تبع لهم، فعصَوا أمر ربهم وكذَّبوا رسله، فحقَّ عليهم القول بالعذاب الذي لا مردَّ له، فاستأصلناهم بالهلاك التام والعياذ بالله."
فعاقبة الذنوب والمعاصي عاقبة طويلة ما لم يتب العبد من قريب، فإذا تمادى العبد في المعصية حصل له الاستدراج من الله تعالى حتى يقع في معصية أخرى، فجزاء المعصية معصية بعدها، وهكذا حتى تتراكم المعاصي على العبد فيأخذه الله على حين غيرة، يأخذه على غفلة وهو مجترأ على ربه تبارك وتعالى، فتتابع عليه المعاصي والآثام، حتى يخر صريعًا في حضن معصية وكبيرة من الكبائر، فيموت على سوء خاتمة والعياذ بالله، وهذا ما نشاهده اليوم كثيرًا ممن ألف المخدرات والزنا والأغاني والبذيء، وصاحب المشاكل مع الناس، أنه يموت على سوء خاتمة أجارنا الله والمسلمين من ذلك، لأن المعصية تجر أُختها.
فكم من الناس من يقع في الدخان وهو بوابة إلى عالم المخدرات وغيرها، ثم يقع في المسكرات والخمور والمخدرات، ثم يفتح على نفسه باب الزنا والخنا والفواحش وأكل الربا والسرقة والتمادي في الفساد والمعاصي ثم يُقال فلان مات وهو دورة المياه، أو مات ميتة سيئة أعاذنا الله من ذلك. http://www.saaid.net/Doat/yahia/250.htm