فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 2832

بَعْدَ الْأَمْرِ، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيَهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ إِذَا كَانَ فِي إِيمَانٍ بِاللَّهِ، وَإِخْلَاصٍ لَهُ، وَتَسْلِيمٍ لِقَضَائِهِ"الطبري [1] "

1128. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"لَمَّا وُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا: كَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إِخْوَانِنَا قَبْلَ ذَلِكَ وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] "الطبري [2]

1129. عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ:"مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَيْتِ رِجَالٌ وَقَتَلُوا، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] "الطبري [3]

1130. عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ لَمَّا صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ نَحْوَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ: كَيْفَ بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي قِبْلَتِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] "الطبري [4] "

1131. عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لَيْتَ شِعْرَنَا عَنْ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، هَلْ تَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْهُمْ أَمْ لَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِمْ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] قَالَ: صَلَاتُكُمْ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَقُولُ: إِنَّ تِلْكَ طَاعَةٌ، وَهَذِهِ طَاعَةٌ"الطبري [5]

1132. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمِ، قَالَ:"لَمَّا صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: هَلَكَ أَصْحَابُنَا الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَتْ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] "الطبري [6]

1133. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ:" {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] قَالَ: صَلَاتُكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ"الطبري [7]

(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (2/ 640) صحيح

(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (2/ 651) صحيح

(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (2/ 651) صحيح

(4) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (2/ 651) صحيح مرسل

(5) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (2/ 652) حسن مرسل

(6) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (2/ 652) صحيح مرسل

(7) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (2/ 653) صحيح مقطوع

قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ، وَأَنَّ التَّصْدِيقَ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَحْدَهُ وَبِالْفِعْلِ وَحْدَهُ وَبِهِمَا جَمِيعًا؛ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] عَلَى مَا تَظَاهَرْتُ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ أَنَّهُ الصَّلَاةُ: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ تَصْدِيقَ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِصَلَاتِكُمُ الَّتِي صَلَّيْتُمُوهَا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَنْ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْكُمْ تَصْدِيقًا لِرَسُولِي، وَاتِّبَاعًا لِأَمْرِي، وَطَاعَةً مِنْكُمْ لِي. قَالَ: وَإِضَاعَتُهُ إِيَّاهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَوْ أَضَاعَهُ تَرْكُ إِثَابَةِ أَصْحَابِهِ وَعَامِلِيهِ عَلَيْهِ، فَيَذْهَبُ ضَيَاعًا وَيَصِيرُ بَاطِلًا كَهَيْئَةِ إِضَاعَةِ الرَّجُلِ مَالَهُ، وَذَلِكَ إِهْلَاكُهُ إِيَّاهُ فِيمَا لَا يَعْتَاضُ مِنْهُ عِوَضًا فِي عَاجِلٍ وَلَا آجِلٍ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَبْطُلُ عَمَلُ عَامَلٍ عَمِلَ لَهُ عَمَلًا، وَهُوَ لَهُ طَاعَةٌ فَلَا يُثِيبُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ نُسِخَ ذَلِكَ الْفَرْضُ بَعْدَ عَمَلِ الْعَامِلِ إِيَّاهُ عَلَى مَا كَلَّفَهُ مِنْ عَمَلِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] فَأَضَافَ الْإِيمَانَ إِلَى الْأَحْيَاءِ الْمُخَاطَبِينَ، وَالْقَوْمُ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ إِنَّمَا كَانُوا أَشْفَقُوا عَلَى إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ قِيلَ: إِنَّ الْقَوْمَ، وَإِنْ كَانُوا أَشْفَقُوا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ أَيْضًا قَدْ كَانُوا مُشْفِقِينَ مِنْ حُبُوطِ ثَوَابِ صَلَاتِهِمُ الَّتِي صَلُّوهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ التَّحْوِيلِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَظَنُّوا أَنَّ عَمَلَهُمْ ذَلِكَ قَدْ بَطَلَ وَذَهَبَ ضَيَاعًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَئِذٍ، فَوَجَّهَ الْخِطَابَ بِهَا إِلَى الْأَحْيَاءِ، وَدَخَلَ فِيهِمُ الْمَوْتَى مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ مِنْ شَانِ الْعَرَبِ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْخَبَرِ الْمُخَاطَبِ وَالْغَائِبِ أَنْ يُغَلِّبُوا الْمُخَاطَبَ، فَيَدْخُلُ الْغَائِبُ فِي الْخَطَّابِ، فَيَقُولُوا لِرَجُلٍ خَاطِبُوهُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْهُ، وَعَنْ آخَرَ غَائِبٍ غَيْرِ حَاضِرٍ: فَعَلْنَا بِكُمَا وَصَنَعْنَا بِكُمَا كَهَيْئَةِ خِطَابِهِمْ لَهُمَا وَهُمَا حَاضِرَانِ، وَلَا يَسْتَجِيزُونَ أَنْ يَقُولُوا: فَعَلْنَا بِهِمَا وَهُمْ يُخَاطِبُونَ أَحَدَهُمَا فَيَرُدُّوا الْمُخَاطَبَ إِلَى عِدَادِ الْغَيْبِ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت