قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة: 105]
1544. عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوَا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ» النسائي [1]
1545. وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ النَّاسَ يَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ , وَلَا يَدْرُونَ كَيْفَ مَوْضِعُهَا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ , وَرَأَوْا ظَالِمًا فَلَمْ يَاخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ"السنن الواردة في الفتن [2] "
1546. وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنِّي أَرَاكُمْ تَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ،وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، فَلَمْ يُغَيِّرُوا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ» الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام [3]
1547. عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُهُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَايٍ بِرَايِهِ وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يُدَانُ لَكَ بِهِ فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَوَامِّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكَ"
(1) السنن الكبرى للنسائي (10/ 88) (11092) صحيح
(2) السنن الواردة في الفتن للداني (3/ 703) (337) صحيح
(3) الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجا (ص: 289) (528) صحيح
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «لَمْ يَذْهَبْ أَبُو بَكْرٍ فِي احْتِجَاجِهِ بِالْحَدِيثِ مَعَ ذِكْرِ الْآيَةِ إِلَى أَنْ يُعَارَضَ الْقُرْآنَ بِشَيْءٍ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى التَّنْزِيلِ، فَهَذَا مَا لَا يُظَنُّ مِثْلُهُ بِالصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّا نَرَاهُ خَافَ أَنْ يَتَأَوَّلَ النَّاسُ الْآيَةَ غَيْرَ مُتَأَوَّلِهَا، فَيَدْعُوهُمْ ذَلِكَ إِلَى تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَجْهُهَا هَذَا الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ مَا تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ شَيْئًا كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ» أخبرنا علي قال: حَدَّثَنَا أبو عبيد قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَنْ ضَلَّ مِنْ غَيْرِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «أَحْسَبُهُمَا أَرَادَا أَنَّ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِي إِقْرَارِهِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْ تَغْيِيرِهِ مِنَ الْمُنْكَرِ أَنْ يُكْرَهُوا بِشِرْكٍ عَلَى أَنْ شُرِطَ لَهُمْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ شَرْطًا مُؤَكَّدًا وَبِهِ حَلَّتْ جِزْيَتُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا الْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ وَالرَّيْبُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَهَذَا الَّذِي نَرَى سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدًا عَنَيَاهُ بِتَفْسِيرِهِمَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَجْهُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا هَذَا الْمَذْهَبَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ وَقْتٌ مِنَ الزَّمَانِ يُمْكِنُ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِتَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِيهِ كَالْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، فَصَارَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي أَهْلِ الْمَعَاصِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَاجِبًا عَلَى الْأَبَدِ، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَا أَكْثَرَ الْحَدِيثِ بِلَا تَوْقِيتٍ»