فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2832

وَالْمِيزَانِ، مَا دَامَتْ قُلُوبُكُمْ وَاحِدَةً وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَةً، لَمْ يَلْبِسْكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ، فَامُرُوا وَانْهَوْا، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ وَأَهْوَاؤُكُمْ وَأَلْبَسَكُمْ شِيَعًا وَأَذَاقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ تَاوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ، فَامْرُؤٌ ونَفْسُهُ"شعب الإيمان [1] "

1550. عَنْ سَوَّارِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ جَلِيدٌ فِي الْعَيْنِ، شَدِيدُ اللِّسَانِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْنُ سِتَّةٌ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأُوا الْقُرْآنَ فَأَسْرَعَ فِيهِ، وَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ لَا يَالُو، وَكُلُّهُمْ بَغِيضٌ إِلَيْهِ أَنْ يَاتِيَ دَنَاءَةً، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَأَيَّ دَنَاءَةٍ تُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُشْهِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ؟ قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَسْتُ إِيَّاكَ أَسْأَلَ، أَنَا أَسْأَلُ الشَّيْخَ. فَأَعَادَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ:"لَعَلَّكَ تَرَى لَا أَبَا لَكَ أَنِّي سَآمُرُكَ أَنْ تَذْهَبَ فَتَقْتُلَهُمْ؟ عِظْهُمْ وَانْهَهُمْ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة: 105] "الطبري [2]

1551. عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِنِّي لَأَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَتَذَاكَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقُلْتُ أَنَا: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَقَالُوا: تَنْزِعُ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَا تَعْرِفُهَا وَلَا تَدْرِي مَا تَاوِيلُهَا، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَكَلَّمْتُ ثُمَّ أَقْبَلُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَلَمَّا حَضَرَ قِيَامُهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ غُلَامٌ حَدَثَ السِّنِّ، وَإِنَّكَ نَزَعْتَ بِآيَةٍ لَا تَدْرِي مَا هِيَ، وَعَسَى أَنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَاي بِرَايهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ لَا يَضُرُّكُ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَ"الطبري [3] "

(1) شعب الإيمان (10/ 50) (7146) حسن

(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 44) صحيح

(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 46) حسن

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَأَصَحُّ التَّاوِيلَاتِ عِنْدَنَا بِتَاوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِيهَا، وَهُوَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] الْزَمُوا الْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، يَقُولُ: فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ ضَلَالُ مَنْ ضَلَّ إِذَا أَنْتُمْ رُمْتُمُ الْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَدَّيْتُمْ فِيمَنْ ضَلَّ مِنَ النَّاسِ مَا أَلْزَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ فِيهِ مِنْ فَرْضِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَرْكَبُهُ أَوْ يُحَاوِلُ رُكُوبَهُ، وَالْأَخْذِ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَامَ ظُلْمًا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ، وَمَنْعِهِ مِنْهُ فَأَبَى النُّزُوعَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا ضَيْرَ عَلَيْكُمْ فِي تَمَادِيهِ فِي غَيِّهِ وَضَلَالِهِ إِذَا أَنْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَأَدَّيْتُمْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّاوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا بِالْقِسْطِ وَيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْقِيَامِ بِالْقِسْطِ: الْأَخْذُ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَمِنَ التَّعَاونِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ. وَهَذَا مَعَ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَمْرِهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَوْ كَانَ لِلنَّاسِ تَرْكُ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعْنًى إِلَّا فِي الْحَالِ الَّتِي رَخَّصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرْكَ ذَلِكَ، وَهِيَ حَالُ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ بِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ فَيَكُونُ مُرَخَّصًا لَهُ تَرْكُهُ إِذَا قَامَ حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ فَرْضِ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِقَلْبِهِ. وَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنَ التَّاوِيلِ بِالْآيَةِ أَوْلَى، فَبَيِّنٌ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] مَا قَالَهُ حُذَيْفَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، مِنْ أَنَّ ذَلِكَ:"إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَعْنَى مَا رَوَاهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 54)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت