فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 2832

1604. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: مَنْ؟"،قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «ادْعُوهُ» ،فَقَالَ: «أَضَرَبْتَهُ؟» ،قَالَ: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ -،فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى» متفق عليه [1] "

1605. َعنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ. وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى قَالُوا: وَاللهِ، مَا بِمُوسَى مِنْ بَاسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «وَاللهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ، أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ» متفق عليه [2]

(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 325) 2412 - 923 - [ش أخرجه مسلم في الفضائل باب من فضائل موسى عليه السلام رقم 2374 (حوسب بصعقة الأولى) أي عدت عليه الصعقة التي صعقها في الدنيا عندما طلب من الله تعالى أن ينظر إليه وتجلى سبحانه للجبل لأن كل مكلف يصعق مرتين فقط]

«لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ» ، أَيْ: لَا تُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ بِأَهْوَائِكُمْ وَآرَائِكُمْ، بَلْ مِمَّا آتَاكُمُ اللَّهُ مِنَ الْبَيَانِ، وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» "أَيْ: لَا أَقُولُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَلَا أُفَضِّلُ أَحَدًا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ، فَإِنَّ شَانَهُمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، بَلْ نَقُولُ: كُلُّ مَنْ أُكْرِمَ بِالنُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُمْ سَوَاءٌ فِيمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَرَاتِبَهُمْ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُكْرِمَ بِالرِّسَالَةِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285] وَإِنَّمَا خُصَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ لِمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَمْرِ يُونُسَ، وَتَوَلِّيهِ عَنْ قَوْمِهِ، وَضَجْرَتِهِ عَنْ تَثَبُّطِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ، وَقِلَّةِ الِاحْتِمَالِ عَنْهُمْ وَالِاحْتِفَالِ بِهِمْ حِينَ رَامُوا التَّنَصُّلَ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} [القلم: 48] وَقَالَ: {وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات: 142] فَلَمْ يَامَنْ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَامِرَ بَوَاطِنَ الضُّعَفَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ مَا يَعُودُ إِلَى نَقِيصَةٍ فِي حَقِّهِ فَنَبَّأَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنَّهُ مَعَ مَا كَانَ مِنْ شَانِهِ كَسَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَهَذَا قَوْلٌ جَامِعٌ فِي بَيَانِ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ فَافْهَمْ تَرْشُدْ إِلَى الْأَقْوَمِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3645)

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 423) 212. (339) أخرجه البخاري في: 5 كتاب الغسل: 20 باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة (سوءة) السوءة هي العورة سميت بذلك لأنه يسوء صاحبها كشفها (آدر) قال أهل اللغة هو عظيم الخصيتين (فجمح) معناه جري أشد الجري (فطفق) معناه جري أشد الجري (فطفق) بكسر الفاء وفتحها لغتان معناه جعل وأقبل وصار ملتزما لذلك (ندب) أي أثر]

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة"أي يغتسل بعضهم مع بعض عراة فيرى كل واحد منهم عورة الآخر، ولا يرون في ذلك بأسًا"وكان موسى يغتسل وحده"أي يختلي وينفرد وحده عند الاغتسال يستر عورته عن الناس حياءً واحتشامًا وامتثالًا لأمر الله لأن شريعته كانت تأمر بذلك"فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلاّ أنه آدر"أي فقالوا بناءً على ظنهم الكاذب: والله لم يعتزل موسى عنا عند اغتساله إلاّ لأنه آدر - أي منتفخ الخصيتين، فهو يستتر ليخفي عن الناس هذه العاهة الجسمية الموجودة خشية الفضيحة،"فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر"أي فأراد الله تعالى أن يبرأ موسى عليه السلام مما قالوا، ويكشف لهم عن سلامة جسمه من جميع العيوب البدنية، فذهب موسى كعادته ليغتسل وحده، فخلع ثوبه ووضعه على حجر، فهرب الحجر بثوبه، ليتم ما أراده الله"فخرج موسى في إثره"بكسر الهمزة وسكون الثاء، وحكى فتحمها، أي فخرج موسى من المكان الذي كان يغتسل فيه يسير وراء الحجر، وهو"يقول ثوبي يا حجر"أي أعطني ثوبى يا حجر، ورأى اليهود موسى وهو عار من ثيابه، وظهرت لهم براءته وسلامته من العيوب الجسمية، والأمراض البدنية"فقالوا: والله ما بموسى من بأس"أي فتبين لهم كذب ظنهم في موسى فأقسموا على خلوه من كل عيب وعاهة."فطفق بالحجر ضربًا"أي فأخذ موسى بضرب ذلك الحجر ضربًا شديدًا لأنه كان سببًا في ظهور عورته"والله إنه لَنَدَبٌ"أي والله إن آثار الضرب ظاهرة على الحجر"ستة أو سبعة"أي بحيث يتبين للناظر عددها ستة آثار أو سبعة آثار. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 315) "

في هذا الحديث من الفقه: أن المؤمن حيي، وأنه يستتر عند اغتساله، ولا أرى في هذه القصة إلا أن موسى عليه السلام كان مستترًا مؤزرا؛ لأنه لا يستحب للرجل أن يتجرد حيث تتكشف عورته، وإن كان خاليًا. وإنما الذي اتهمه بنو إسرائيل أنهم قالوا: هو آدر. قال ابن قتيبة: (الآدر) : عظيم الخصيتين، يقال: رجل آدر بين الأدرة والشرج: أن تعظم وتصغر أخرى، والأدر لا يمنعه المئرز بل يصفه، فلما نزع موسى ثيابه واغتسل، ذهب الحجر بثوبه، فاتبعه موسى ثوبي حجر؛ فبرأه الله تعالى مما كانوا يظنون به من الأدرة. وأما ضربه الحجر، فلأجل ما فعله الحجر لم يرد موسى، ولا علم مراد الله تعالى بذلك، وإنه مما يبرئه الله تعالى به، والندب: الأثر. الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 210)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت