1606. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم:"قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف] "قَالَ حَمَّادٌ: هَكَذَا، وَأَمْسَكَ سُلَيْمَانُ بِطَرَفِ إِبْهَامِهِ عَلَى أُنْمُلَةِ إِصْبَعِهِ اليُمْنَى قَالَ:"فَسَاخَ الجَبَلُ {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف:143] "رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [1]
1607. عَنْ مُجَاهِدٍ:" {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ} [الأعراف: 143] فَإِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْكَ وَأَشَدُّ خَلْقًا. {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} [الأعراف: 143] فَنَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ لَا يَتَمَالَكُ، وَأَقْبَلَ الْجَبَلُ يَنْدَكُّ عَلَى أَوَّلِهِ فَلَمَّا رَأَى مُوسَى مَا يَصْنَعُ الْجَبَلُ خَرَّ صَعِقًا"الطبري [2]
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156]
1608. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» . متفق عليه [3]
(1) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 265) (3074) صحيح
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (10/ 430) صحيح مرسل
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 405) 3194 - 1133 - [ش أخرجه مسلم في التوبة باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه رقم 2751. (قضى) خلقه وأحكمه وأمضاه وفرغ منه. (كتب في كتابه) أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ. (فهو عنده) أي الكتاب. (إن رحمتي غلبت غضبي) أي تعلق رحمتي سابق وغالب تعلق غضبي أو المراد إن رحمتي أكثر من غضبي لأنها وسعت كل شيء. والمراد بالرحمة إرادة الثواب وبالغضب إرادة العقاب أو المراد بهما لازمهما فالمراد بالرحمة الثواب والإحسان وبالغضب الانتقام والعقاب]
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْأَخْبَارُ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا كَتَبْنَا مِنَ الْآيَاتِ دَلَالَةٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ بِعِلْمِهِ لَا بِذَاتِهِ، ثُمَّ الْمَذْهبُ الصَّحِيحُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ التَّوْقِيفُ دُونَ التَّكْيِيفِ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالُوا: الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَوَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، فَقَبُولُهُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ وَاجِبٌ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ وَطَلَبُ الْكَيْفِيَّةِ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ. تهذيبُ الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث للبيهقي (ص: 53)