فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2832

اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [الأنفال:34] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ"متفق عليه [1] ."

1651. عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أَمَانَيْنِ لِأُمَّتِي {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] فَإِذَا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيهِمُ الِاسْتِغْفَارَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2] .

1652. عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:"أَمَانَانِ كَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، رُفِعَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ، وَ {مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] وَ {مَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] "أحمد [3]

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3385) 1942. (2796) أخرجه البخاري في: 65 كتاب التفسير: 8 سورة الأنفال: 4 باب وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم

{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34} [الأنفال]

{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا} الذي يدعو إليه محمد {هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} قالوه على وجه الجزم منهم بباطلهم، والجهل بما ينبغي من الخطاب.

فلو أنهم إذ أقاموا على باطلهم من الشبه والتمويهات ما أوجب لهم أن يكونوا على بصيرة ويقين منه، قالوا لمن ناظرهم وادعى أن الحق معه: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له، لكان أولى لهم وأستر لظلمهم.

فمنذ قالوا: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الآية، علم بمجرد قولهم أنهم السفهاء الأغبياء، الجهلة الظالمون، فلو عاجلهم الله بالعقاب لما أبقى منهم باقية، ولكنه تعالى دفع عنهم العذاب بسبب وجود الرسول بين أظهرهم، فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} فوجوده - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم أمنة لهم من العذاب.

وكانوا مع قولهم هذه المقالة التي يظهرونها على رءوس الأشهاد، يدرون بقبحها، فكانوا يخافون من وقوعها فيهم، فيستغفرون الله [تعالى فلهذا] قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}

فهذا مانع يمنع من وقوع العذاب بهم، بعد ما انعقدت أسبابه {وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} أي: أي شيء يمنعهم من عذاب الله، وقد فعلوا ما يوجب ذلك، وهو صد الناس عن المسجد الحرام، خصوصا صدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، الذين هم أولى به منهم، ولهذا قال: {وَمَا كَانُوا} أي: المشركون {أَوْلِيَاءَهُ} يحتمل أن الضمير يعود إلى الله، أي: أولياء الله. ويحتمل أن يعود إلى المسجد الحرام، أي: وما كانوا أولى به من غيرهم. {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ} وهم الذين آمنوا بالله ورسوله، وأفردوا الله بالتوحيد والعبادة، وأخلصوا له الدين. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} فلذلك ادَّعَوْا لأنفسهم أمرا غيرهم أولى به. تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 320)

(2) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 270) (3082) حسن

(3) مسند أحمد مخرجا (32/ 386) (19607) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت