1879. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَرِبِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْأَلُوهُ لا يَجِيءُ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ قَالَ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيْتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} . متفق عليه [1] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء: 97] .
1880. عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟"قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنَا"متفق عليه [2] .
1881. عن قَتَادَةَ، قال: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 34] "الطبري [3]
1882. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفًا مُشَاةً، وَصِنْفًا رُكْبَانًا، وَصِنْفًا عَلَى وُجُوهِهِمْ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (1/ 218) 112. *- (بخاري:125) [ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب سؤال اليهود النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الروح رقم 2794 (خرب المدينة) أماكن خربة منها والخرب ضد العامر. (يتوكأ) يعتمد. (عسيب) عصا من جريد النخل. (تكرهونه) خشية أن يوحى إليه بشيء تكرهونه فيجبيكم به. (ما الروح) ما حقيقتها. (فقمت) حائلا بينه وبينهم. (انجلى) ذهب عنه ما يصيبه من حال الوحي. (من أمر ربي) مما استأثر الله تعالى بعلمه. (هكذا في قراءتنا) أي (أوتوا) وهي قراءة شاذة والمتواترة (أوتيتم) / الإسراء 85 /]
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3393) 1949. (2806) أخرجه البخاري في: 65 كتاب التفسير: 25 سورة الفرقان: 1 باب الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم
في هذا الحديث دليل على أن العالم يتوصل إلى تفهيم المتعلم بالنزول من رتبة فصاحته إلى مقدار فهم السائل المتعلم، فإن هذا الجواب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تضمن إقامة دليل على أن من استبعد الحشر على الوجه؛ فإما أن يكون قد حضر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأعراب من استبعد الحشر على الوجه؛ فسأل عنه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك جوابا عنه، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الحديث سينقل عنه إلى يوم القيامة، وقد سمعه من يقف على الحشر، ويستبعد الأمر فيه، فأودع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث الدواء للمرض الذي جوز حدوثه في قلوب سامعيه، وذلك أنه قل: (أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة) ، وذلك أن مشي الإنسان على رجليه إذا نظر الإنسان فيه، وفكر في القدرة في مطاويه سلم لفاعلها جل جلاله نفاد القدرة على كل شيء على الإطلاق. الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 200)
(3) تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (8/ 2692) (15147) حسن مرسل