فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 2832

1900. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ الْجَنَّةُ لِوَجْهِهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ - قَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ دُرِّيٌّ مَرْفُوعَةٌ الدَّالُ لَا تُهْمَزُ - وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1]

1901. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالَ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ، قَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا أُوتِينَا التَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، فَأُنْزِلَتْ {قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ} [الكهف: 109] إِلَى آخِرِ الْآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2] .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]

1902. عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحَدًا فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [3] .

1903. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَهُ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ"ابن ماجة [4]

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 899) 3987 - مسند أحمد مخرجا (18/ 133) (11588) وفتح الباري لابن حجر (6/ 328) (صحيح لغيره دون قوله:"وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما"(حسن لغيره)

وفي قوله تعالى: {كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [النور:35] اختلف القراء في قراءة كلمة (دريّ) فقرأها نافع وابن كثير وابن عامر وحفص وأبو جعفر ويعقوب وخلف: {دُرِّيٌّ} بضم الدال وتشديد الياء من غير مَدّ ولا همز، نسبة إلى الدُّرّ لصفائها، وقرأ أبو عمرو والكسائي (دِرِّيءٌ) بكسر الدال والراء وياء بعدها همزة ممدودة صفة كوكب على المبالغة، وهو بناء كثير في الأسماء نحو سِكّين، وفي الأوصاف نحو سِكّير. وقرأ أبو بكر وحمزة (دُرِّيءٌ) بضم الدال، ثم ياء ساكنة ثم همزة ممدودة من الدرء بمعنى الدفع، أي: يدفع بعضها بعضًا، أو يدفع ضوؤها خفاءها. انظر"حجة القراءات"، لابن زنجلة ص 499، و"إتحات فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر"لأحمد بن عبد الغني البناء ص 324.وقوله:"وأنعما"أي: زادا وفَضَلا.

(2) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 304) (3140) صحيح

(3) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 314) (3154) حسن

(4) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 270) (1641) والمعجم الأوسط (6/ 324) (6529) وسنن ابن ماجه (2/ 1405) (4202) صحيح

والمعنى: أن الله سبحانه وتعالى أخبر: أنه أغنى الشركاء عن الشرك؛ أي: لا يصح أن يكون له شريك، فإذا كان بغض الشركاء غني عن الشركاء، فالله أغنى عن ذلك، وأبعد فإذا عمل العبد عملًا فواجب عليه أن يخلص فيه لله جلَّ ذكره، ولا يشرك فيه غيره جل، وعز، فإذا أشرك العبد بعمله. غير الله تعالى؛ فهو مردود عليه ذلك العمل، والله تعالى بريء من عمله ذلك. وعمل العبد الذي أشرك فيه غير الله فليطلب جزاءه من الشريك الذي أشركه مع الله تعالى في عمله، وأنى له ذلك!

ففيه حثُّ العباد أن يخلصوا في أعمالهم؛ ليكون العمل مقبولًا، ويثاب عليه، ويكون ذخرًا له في يوم هو أحوج ما يكون إليه. وفيه أيضًا: بيان غنى الله تعالى، وأنه أغنى الأغنياء، بل جميع الأغنياء محتاجون إليه، فهو الغني المطلق، وغيره فقير إليه، فلا ينبغي للعبد أن يطلب، أو يعمل شيئًا إلا لله جل اسمه، وتعالت صفاته، والله أعلم. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 85)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت