فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 2832

125.عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَاذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ، لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَاسْتَاذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا، قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ، سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَوَجَاتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ: «هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ» ،فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَقُلْنَ: وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا - أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ - ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب:28] حَتَّى بَلَغَ {لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:29] ،قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ» ،قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ، قَالَ: «لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا» .مسلم [1]

126.عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ:" {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] "مُسْلِمٌ [2] .

(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 514) (1478) (واجما) قال أهل اللغة هو الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام (فوجأت عنقها) أي طعنت والعنق الرقبة وهو مذكر والحجاز تؤنث والنون مضمومة للاتباع في لغة الحجاز وساكنة في لغة تميم قاله في المصباح (معنتا ولا متعنتا) أي مشددا على الناس وملزما إياهم ما يصعب عليهم ولا متعنتا أي طالبا زلتهم وأصل العنت المشقة]

(2) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 867) (2424) (مرط مرحل) المرط كساء جمعه مروط المرحل هو الموشى المنقوش عليه صور رحال الإبل (الرجس) قيل هو الشك وقيل العذاب وقيل الإثم قال الأزهري الرجس اسم لكل مستقذر من عمل]

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - - مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِقَوْلِهِ: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} [الأحزاب:32] وَمَلْحُوقٌ بِقَوْلِهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب:34] فَضَمِيرُ الْجَمِيعِ إِمَّا لِلتَّعْظِيمِ أَوْ لِتَغْلِيبِ ذُكُورِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ. {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] مِنَ التَّلَوُّثِ بِالْأَرْجَاسِ وَالْأَدْنَاسِ الْمُبْتَلِي بِهَا أَكْثَرَ النَّاسِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: اسْتَعَارَ لِلذَّنْبِ الرِّجْسَ، وَلِلتَّقْوَى الطُّهْرَ، لِأَنَّ غَرَضَ الْمُقْتَرِفِ لِلْمُقَبَّحَاتِ أَنْ يَتَلَوَّثَ بِهَا وَيَتَدَنَّسَ كَمَا يَتَلَوَّثُ بَدَنُهُ بِالْأَرْجَاسِ، وَأَمَّا الْمُحَسِّنَاتُ فَالْغَرَضُ مِنْهَا نَقِيٌّ مَصُونٌ كَالثَّوْبِ الطَّاهِرِ، وَفِي هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ مَا يُنْفِّرُ أُولِي الْأَلْبَابِ عَمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِعِبَادِهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْهُ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيمَا رَضِيَهُ لَهُمْ وَأَمَرَهُ بِهِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3962) وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (6/ 237) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت