فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 2832

127.عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ:"مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا لِلرِّجَالِ وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ {إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 35] "الآيَةَ التِّرْمِذِيُّ [1] .

128.عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا لَا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟ قَالَتْ: فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ يَوْمًا إِلَّا وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ» . قَالَتْ: وَأَنَا أُسَرِّحُ رَاسِي، فَلَفَفْتُ شَعْرِي، ثُمَّ دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ، فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 35] "هَذِهِ الْآيَةَ. قَالَ عَفَّانُ: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] أحمد [2]

129.عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» ، قَالَ أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ، قَالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَعَنْ ثَابِتٍ: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ} [الأحزاب: 37] ، «نَزَلَتْ فِي شَانِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ» البخاري [3] .

(1) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 354) (3211) صحيح

(2) مسند أحمد مخرجا (44/ 199) (26575) صحيح

(3) صحيح البخاري (9/ 124) (7420) (يشكو) أي سوء خلق زوجته معه. (كاتما شيئا) مخفيا شيئا من وحي الله تعالى لا يبلغه للناس. (هذه) أي هذه الآية لما فيها من العتاب له - صلى الله عليه وسلم -]

وهَذا الإِطلاق مَحمُول عَلَى البَعض، وإِلاَّ فالمُحَقَّق أَنَّ الَّتِي زَوَّجَها أَبُوها مِنهُنَّ عائِشَة وحَفصَة فَقَط، وفِي سَودَة وزَينَب بِنت خُزَيمَةَ وجُويرِيَةَ احتِمال، وأَمّا أُمّ سَلَمَة وأُمّ حَبِيبَة وصَفِيَّة ومَيمُونَة فَلَم يُزَوِّج واحِدَة مِنهُنَّ أَبُوها، ووقَعَ عِند ابن سَعد مِن وجه آخَر عَن أَنَس بِلَفظِ"قالَت زَينَب يا رَسُول الله إِنِّي لَست كَأَحَدٍ مِن نِسائِك، لَيسَت مِنهُنَّ امرَأَة إِلاَّ زَوَّجَها أَبُوها أَو أَخُوها أَو أَهلها غَيرِي"وسَنَده ضَعِيف مِن وجه آخَر مَوصُول عَن أُمّ سَلَمَة"قالَت زَينَب ما أَنا كَأَحَدٍ مِن نِساء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّهُنَّ زُوِّجنَ بِالمُهُورِ زَوَّجَهُنَّ الأَولِياء، وأَنا زَوَّجَنِي الله ورَسُوله - صلى الله عليه وسلم - وأَنزَلَ الله فِي الكِتاب"وفِي مُرسَل الشَّعبِيّ"قالَت زَينَب يا رَسُول الله أَنا أَعظَم نِسائِك عَلَيك حَقًّا، أَنا خَيرهنَّ مَنكِحًا وأَكرَمهنَّ سَفِيرًا وأَقرَبهنَّ رَحِمًا فَزَوَّجَنِيك الرَّحمَن مِن فَوق عَرشه، وكانَ جِبرِيل هُو السَّفِير بِذَلِكَ، وأَنا ابنَة عَمَّتك ولَيسَ لَك مِن نِسائِك قَرِيبَة غَيرِي"أَخرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وأَبُو القاسِم الطَّحاوِيُّ فِي"كِتاب الحُجَّة والتِّبيان"لَهُ.

قالَ الكَرمانِيُّ قَولُه:"فِي السَّماء"ظاهِره غَير مُراد، إِذ الله مُنَزَّهٌ عَن الحُلُول فِي المَكان، لَكِن لَمّا كانَت جِهَة العُلُوّ أَشرَف مِن غَيرها أَضافَها إِلَيهِ إِشارَة إِلَى عُلُوّ الذّات والصِّفات، وبِنَحوِ هَذا أَجابَ غَيره عَن الأَلفاظ الوارِدَة مِنَ الفَوقِيَّة ونَحوها، قالَ الرّاغِب"فَوق"يُستَعمَل فِي المَكان والزَّمان والجِسم والعَدَد والمَنزِلَة والقَهر، فالأَوَّل: بِاعتِبارِ العُلُوّ ويُقابِلهُ تَحت نَحو"قُل هُو القادِر عَلَى أَن يَبعَث عَلَيكُم عَذابًا مِن فَوقكُم أَو مِن تَحت أَرجُلِكُم"والثّانِي: ِاعتِبارِ الصُّعُود والانحِدار، نَحو"إِذ جاؤُوكُم مِن فَوقِكُم ومِن أَسفَل مِنكُم"،والثّالِث: فِي العَدَد نَحو"فَإِن كُنَّ نِساء فَوق اثنَتَينِ"،الرّابِع فِي الكِبَر والصِّغَر، كَقَولِهِ:"بَعُوضَةً فَما فَوقَها"،والخامِس: يَقَع تارَة بِاعتِبارِ الفَضِيلَة الدُّنيَوِيَّة، نَحو"ورَفَعنا بَعضهم فَوق بَعض دَرَجاتٍ"،أَو الأُخرَوِيَّة نَحو"والَّذِينَ اتَّقُوا فَوقَهُم يَومَ القِيامَة"،والسّادِس: نَحو قَولُه:"وهُو القاهِر فَوق عِبادِهِ، يَخافُونَ رَبّهم مِن فَوقِهِم"انتَهَى مُلَخَّصًا"فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 412) "

* وفيه أيضا جواز أن يفخر الرجل بنعمة ربه عز وجل لا من عند نفسه؛ لأن زينب كانت تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقول: (إن الله أنكحني من السماء) .

* فأما قوله: (لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئا لكتم هذه الآية) يعني قوله تعالى: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله} فالذي أراه في ذلك، وكان الشيخ محمد بن يحيى رحمه الله يشير إلى بعضه، أنه لم يكن الذي كتمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر زينب حتى قال لزيد لما أراد أن يطلقها: (أمسك عليك زوجك واتق الله) ما يستبق إلى خواطر الجهال من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وحاش له من ذلك، هوى بها، بل إنها كانت من الصلاح والزهد في الدنيا وإرادة ما عند الله عز وجل صالحة؛ لأن تكون زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان من المتعين أن يقول لزيد: إن زوجك هذه لا تصلح إلا لي لينزل عنها زيد وتكون زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وقف عن الصدوع لهذا الحق مراعيا لقلوب الآدميين من أجل ما عساه أن يقذفه الشيطان في نفوسهم من ذلك نزل القرآن بقوله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} أي من هذا الأمر غير ذلك، فكان هذا من بركة تزويج زينب بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت فيها سنن منها: أن العرب تأنف من نكاح الحرة إذا وطئها عبد بنكاح، فبين الله عز وجل، إنما أنزل في هذه القصة من نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لزينب إبطال ما كانت عليه العرب من ذلك فقال الله تعالى: {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} .

* وفي الحديث ما يدل على أن تزويجها من فوق سبع سموات. الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت