130.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَأَقُولُ: وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ} [الأحزاب:51] "قَالَتْ: قُلْتُ: «وَاللهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ» متفق عليه [1]
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1642) 1037. (1464) أخرجه البخاري في: 65 كتاب التفسير: 33 سورة الأحزاب: 7 باب قوله (ترجى من تشاء منهن) [ش (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) ترجي أي تؤخر وتؤوى أي تضم يعني تترك مضاجعة من تشاء منهن وتضاجع من تشاء أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء أولا تقسم لأيتهن شئت وتقسم لمن شئت أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت اهـ كشاف (ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك) معناه يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولهذا خيرك]
واستدل بعضهم بقول عائشة"ما أرى ربك إلا يسارع في هواك"على أن الغيرة يغتفر لأجلها بعض التعبير غير السليم، فإن عائشة أضافت الهوى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وظاهر هذه الإضافة غير سليم، لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يفعل بالهوى، ولو قالت"إلى مرضاتك"لكان أليق. والله أعلم. فتح المنعم شرح صحيح مسلم (6/ 31)
قَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهلُ الْعلم فِي عقد النِّكَاح بِلَفْظ الهِبَةِ، والبَيْعِ، وَالتَّمْلِيك، فَأَجَازَهُ بَعضهم، وَهُوَ قولُ أَصْحَاب الرَّاي، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الْأَحْزَاب: 50] ، وَمنعه بعضُهم إِلا بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [الْأَحْزَاب: 50] ، ولقطع الْمُشَاركَة بَين النِّكَاح وَغَيره من الْعُقُود فِي اللَّفْظ، كَمَا لَا ينْعَقد سَائِر الْعُقُود بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ.
وَقَالَ بَعضهم: كَانَ نِكَاح النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ينْعَقد بِلَفْظ الْهِبَة دون نِكَاح غَيره، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الْأَحْزَاب: 50] .شرح السنة للبغوي (9/ 52)