وَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ , فَقَضَاهَا لَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا ذَكَرْتَ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ السَّاعَةُ , وَقَالَ: مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ , فَاتِنَا , ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ , فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ , فَقَالَ: لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا , مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي , وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ فِي , فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: وَاللَّهِ , مَا كَلَّمْتُهُ وَلَكِنْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ , فَشَكَا عَلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ , فَقَالَ: لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «أَفَتَصْبِرُ؟» , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ , وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «ائْتِ الْمِيضَأَةَ , فَتَوَضَّا , ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ» قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: فَوَاللَّهِ , مَا تَفَرَّقْنَا وَطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ قَطُّ"الطبراني [1] "
(1) المعجم الصغير للطبراني (1/ 306) (508) حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عِيسَى الْمُقْرِئُ الْمِصْرِيُّ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَاجَتِهِ ...
قال الطبراني:"لَمْ يَرْوِهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأُبُلِّيِّ , وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ , وَهُوَ ثِقَةٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسِ عْنِ شُعْبَةَ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ , عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِمَ فِيهِ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ وَالصَّوَابُ: حَدِيثُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ."
قال أبو نعيم في معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ 1960) (4928 و 4929) حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، ثنا الْحَسَنُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ وَاسْمُهُ شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ به، ثم قال:"رَوَاهُ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْهُ فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَحَمَّادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ وَحَدِيثُ رَوْحٍ هُوَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمِّهِ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُفْرِدْهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَارَةَ، وَهُوَ ابْنِ أَبِي أُمَامَةَ."
وقال الطبراني:"المعجم الكبير للطبراني (9/ 30) من طريق حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عِيسَى بْنِ قَيْرَسٍ الْمِصْرِيُّ الْمُقْرِئُ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ به. ثم قال: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، نَحْوَه."
قلتُ: وقد تكلَّم ابنُ عدي على شبيب بن سعيد فقال:"ولشبيب بن سعيد نسخة الزهري عنده عن يونس عن الزهري، وهي أحاديث مستقيمة وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير. ولعل شبيبا لما قدم مصر في تجارته كتب عنه ابن وهب من حفظه فغلط ووهم، وأرجو أن لا يتعمد الكذب، وإذا حدَّث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر ـ يعني يجوِّدُ". الكامل لابن عدي - ج 4 / ص 31)
قلتُ: وجميعُ أئمة الجرح والتعديل على توثيقه، فلا يقبلُ قول ابن عدي فيه، لأنه محجوجٌ بمن سبقه، ولم يعز لأحد من أئمة الجرح والتعديل تضعيفَه، فيردُّ قولُه، هذا على فرض تفرد ابن وهب بالرواية عنه. وإلا فقد روى هذه الزيادة عنه ابنه أحمد فتسقط الشبهة من أساسها، ففي دلائل النبوة للبيهقي برقم (2417) قال بعد رواية الحديث المذكور: وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا بِطُولِهِ. أَخْبَرَنَا أَبُوعَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ. وَهَذِهِ زِيَادَةٌ أَلْحَقْتُهَا بِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَمِّهِ وهو عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ""
وكذلك لها شاهد كما بين الطبراني أيضًا. ورجاله جميعا ثقات، وليس فيهم مدلس، وسمعوا من بعضهم كما ترى، فالحديث صحيحٌ، وهو نصٌّ في محلِّ النزاع، حيث فهم الراوي من الحديث العموم، وليس خاصًّا بحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - الدنيوية فقط، كما زعم المانعون.
قَال المباركفوري: تَنْبِيهٌ: قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ: ذَكَرَ شَيْخُنَا عَابِدٌ السِّنْدِيُّ فِي رِسَالَتِهِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ وَالِاسْتِشْفَاعِ بِذَاتِهِ الْمُكَرَّمِ فِي حَيَاتِهِ. وَأَمَّا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً فِيهَا التَّفْصِيلُ مَنْ أَرَادَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهَا"تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 476) ."
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ:"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ اِعْتِقَادِ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَا لَمْ يَكُنْ"تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني - (ج 1 / ص 208) وتحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 476) .
وَقَالَ فِيهَا فِي شَرْحِ قَوْلِ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ: وَيُتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِأَنْبِيَائِهِ وَالصَّالِحِينَ مَا لَفْظُهُ وَمِنَ التَّوَسُّلِ بِالْأَنْبِيَاءِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْمَى أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِالصَّالِحِينَ فَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الصَّحَابَةَ اِسْتَسْقَوْا بِالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا إِلَخْ". تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 476) وانظر الخلاصة في أحكام الاستغاثة والتوسل -ط 2 (ص: 113) فما بعدها"