بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد قامت الأمة المسلمة بخدمة سنة الحبيب - صلى الله عليه وسلم -،دراية ورواية، وقام الكثير من أهل العلم بجمع السنة النبوية المطهرة عبر العصور، ومن ذلك:
كتاب"جامع الأصول من أحاديث الرسول"لابن الأثير رحمه الله (628 هـ) ، فقد جمع بين البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (الصغرى) وسنن الترمذي وموطأ مالك، وبلغ عدد أحاديثه أكثر من (9500) حديثا بدون المكرر، ورتبه على الأحرف والأحرف على الأبواب الفقهية ... ولكنه لم يقم بتخريج أحاديثه والحكم عليها ففيه الصحيح والحسن والضعيف والمنكر والقليل من الواهي .... وقام بشرح الغريب بشكل دقيق، وعمل آخره ترجمة لكل صحابي ورد فيه ....
وقام ابن ديبع الشيباني (944 هـ) هجرية باختصاره بكتاب سماه تيسير الوصول من أحاديث جامع الأصول
وقد قام بترتيبه غير ترتيب جامع الأصول، وسار على منواله، ولم يحكم على أي حديث، وأتى بزيادات رزين والتي غالبها غير صحيح. وشرح القليل جدا من الألفاظ الغريبة ..
وفيه الصحيح والحسن والضعيف والمنكر ولا يوجد أي نسخة محققة مخرجة الأحاديث له (فيما أعلم)
وقد قام الشيخ منصور علي ناصيف رحمه الله باختصار وتهذيب الكتاب الأصلي (جامع الأصول) بكتاب سماه (( التاج الجامع الأصول من أحاديث الرسول ) )
وقال في مقدمة الكتاب"نظرت فيها نظرة عامة وطفقت أدمجها كلها بتمامها في مؤلف واحد، أهذب كتبه تهذيبًا وأحرر أبوابه تحريرًا، لكي أشفى به غليلي وأتحف به عشاق علم الحديث."
ونقل بعض الأحاديث من أماكنها، ورتبه على الأبواب ... ويقول أيضا": بل وزدت على هذه الأصول من مسنَدَيْ الشافعي وأحمد وموطأ مالك وابن ماجه والحاكم وغيرها مما مست إليه الحاجة، ورغبة في الاختصار المألوف اكتفيت من الروايات المكررة بأجمعها للأحكام كما اكتفيت من السند براوي الحديث وهو الصحابي الذي سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومخرجه في آخره يعني اسم مؤلف الكتاب الذي أخرج الحديث.،ومجموع ما في الكتاب من الأحاديث بلغ خمسة آلاف وثمانمائة وسبعة وثمانين حديثا. وهي كافية وافية لمن أراد أن ينهل من هذا المورد العذب الزلال تكفي للقاضي والمعلم والواعظ والدارس والمجتهد. اهـ"
وقد حكم على العديد من الأحاديث وذكر بعد كل فصل بعض الآيات القرآنية المناسبة له .... وهي غير موجودة في جامع الأصول.
ولكن بعد النظر والتتبع لمنهجه تبين لي ما يلي:
1 -المؤلف رحمه الله ليس من طلاب العلم بالحديث، وخير ما في كتابه الشرح الذي ذكره بذيل الأحاديث ....
2 -كثير من أحكامه غير صحيحة ...
3 -كثير من العزو غير صحيح ...
4 -كثيرا ما يختصر الحديث ولا يأتي به كاملًا ...