النَّاسِي إِذَا أَخْطَأَ، أَوْ يُجْزَمُ بِالصِّحَّةِ لأَِنَّهُ صَادَفَ وَهُوَ الظَّاهِرُ؟ .
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ اسْتِقْبَالُهَا بِجَهْلٍ وَلاَ غَفْلَةٍ وَلاَ إكْرَاهٍ وَلاَ نِسْيَانٍ، فَلَوْ اسْتَدْبَرَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ (1) لَوْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ. (2) وَيُسَنُّ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لأَِنَّ تَعَمُّدَ الاِسْتِدْبَارِ مُبْطِلٌ. وَهَذَا بِخِلاَفِ مَا لَوْ أُمِيل عَنْهَا قَهْرًا فَإِنَّهَا تَبْطُل، وَإِنْ قَل الزَّمَنُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ. (3) وَلَوْ دَخَل فِي الصَّلاَةِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ ظَهَرَ الْخَطَأُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.
وَأَطْلَقَ الْحَنَابِلَةُ الْقَوْل بِأَنَّ مِنْ مُبْطِلاَتِ الصَّلاَةِ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ شُرِطَ اسْتِقْبَالُهَا. كَمَا نَصُّوا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلاَةِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لاَ تَسْقُطُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا. (4)
هَذَا، وَلاَ بُدَّ مِنَ الْقَوْل أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا حَوَّل وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ لَمْ تَفْسُدْ صَلاَتُهُ، حَيْثُ بَقِيَتْ رِجْلاَهُ إلَى الْقِبْلَةِ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بِلاَ ضَرُورَةٍ، وَقَالُوا: إنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّ مُعَايِنِ الْكَعْبَةِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ أُصْبُعًا مِنْ سَمْتِهَا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. (5)
(1) عبارة حاشية الجمل"المطبوعة": مطبوع حاشية الجمل:"لم يصح"وهو تحريف عما أثبت. ر: القليوبي 1 / 132 ط الحلبي.
(2) الجمل 1 / 312.
(3) نهاية المحتاج 1 / 418، 428، وانظر حكم استقبال النساء لجماعة العراة (شرح الروض 1 / 177 شروط الصلاة - ستر العورة) .
(4) مطالب أولي النهى 1 / 536.
(5) الزرقاني 1 / 219، ومواهب الجليل 1 / 508 وكشاف القناع 1 / 369 ط الرياض.