فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 2832

النَّصَارَى لَمَّا تَرَكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِمْ، ثُمَّ عَمَّهُمْ الْبَلَاءُ» المعجم الأوسط [1]

72.وعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ قِيلَ لِأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْتَ فُلاَنًا فَكَلَّمْتَهُ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لاَ أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ، إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلاَ أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ مَا شَانُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَامُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ"متفق عليه [2] .

73.عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ وَلَا يُغَيِّرُوا، إِلَّا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا» . ابن حبان [3]

74.عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغيرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ» أحمد [4] .

(1) المعجم الأوسط (2/ 96) (1367) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 287) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا (ص: 88) (44) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا (ص: 49) (8) حسن لغيره

(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم ط 1 (ص: 286) 3267 - [ش أخرجه مسلم في الزهد والرقائق باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله رقم 2989. (لأسامة) بن زيد رضي الله عنهما. (فلانا) هو عثمان ابن عفان رضي الله عنه. (فكلمته) في إطفاء الفتنة التي تقع بين الناس وقيل في شأن أخيه لأمه الوليد بن عتبة. (لترون) لتظنون. (فتندلق) تخرج وتنصب بسرعة. (أقتابه) جمع قتب وهي الأمعاء والأحشاء. (برجاه) حجر الطاحون التي يديرها]

إظهار خلاف الباطن نفاق وقبيح وإظهار الصلاح من الفاجر سيئ وخطير سيئ عند علام الغيوب وخطير عند البشر والأمر بالمعروف ممن لا يفعل هذا المعروف ذنب كبير والنهي عن المنكر ممن يفعله ويقيم عليه كبيرة من أكبر الكبائر لهذا يقول جل شأنه {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}

(3) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 120) 302 - (صحيح لغيره)

مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يَعْمَلُ): بِفَتْحِ الْيَاءِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِرَجُلٍ أَوْ حَالٌ مِنْهُ وَسَوَّغَهُ وَصْفُهُ أَيْ: يَفْعَلُ (فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي) أَيْ: بِهَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْعَمَلِ (يَقْدِرُونَ) أَيِ: الْقَوْمُ (عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِمْ) أَيْ: عَلَى الرَّجُلِ بِالْيَدِ أَوِ اللِّسَانِ، فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ إِنْكَارِ الْجَنَانِ (وَلَا يُغَيِّرُونَ إِلَّا أَصَابَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى (بِعِقَابٍ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا) : قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ إِمَّا عَائِدٌ إِلَى الرَّجُلِ أَوْ إِلَى عَدَمِ التَّغْيِيرِ، وَتَكُونُ"مِنِ"ابْتِدَائِيَّةً أَيْ: بِسَبَبِ شُؤْمِهِ، وَأَنْ يَعُودَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ: عَذَابًا مِنْ عِنْدِهِ، وَهَذَا أَبْلَغُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ} [مريم: 45] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3214)

(4) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (4/ 328) ومسند أحمد مخرجا (1/ 177) (1) صحيح

ذكر الإِمام ابن الجوزي في"نواسخ القرآن"ص 315: أن للعلماء في هذه الآية قولان: أحدهما: أنها منسوخة بآية السيف.

والثاني: أنها محكمة وهو الصحيح، ويدل على إحكامها أربعة أشياء وهي:

1 -أن قوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} تقتضي إغراء الإنسان بمصالح نفسه، ويتضمن الأخبار بأنه لا يُعاقب بضلال غيره، وليس من مقتضى ذلك أن لا ينكر على غيره، وإنما غاية الأمر أن يكون مسكوتًا عنه، فيقف على الدليل.

2 -أن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} أمر بإصلاحها وأداء ما عليها، وقد ثبت وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بدليل قوله عَزَّ وَجَلَّ فيها: {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} .

3 -أن الآية حملها قوم على أهل الكتاب إذا أدوا الجزية، فحينئذ لا يلزمون بغيرها.

4 -أنه لما عابهم في تقليد آبائهم بالآية المتقدمة، أعلمهم بهذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه، وأنه لا يضره ضلال غيره إذا كان مهتديًا حتى يعلموا أنهم لا يلزمهم من ضلال آبائهم شيء من الذم والعقاب، قال: وإذا تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ها هنا مدخل، وهذا أحسن الوجوه في الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت