فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 5956

٣٩٤ - وَعَنْ جَابِرِ -رضي الله عنه- قَالَ: صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ العِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟ إذَا أَمَمْت النَّاسَ فَاقْرَأْ بِـ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، وَ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

[مسألة [١] : تخفيف الصلاة.]

هذا الحديث يدل على تخفيف الصلاة، وقد أخرج البخاري (٧٠٦) ، ومسلم (٤٦٩) من حديث أنس -رضي الله عنه-، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخفَّ الناس صلاة في تمام. واللفظ لمسلم.

قال ابن القيم -رحمه الله- في «زاد المعاد» (١/ ٢١٣ - ٢١٤) : فَالتّخْفِيفُ أَمْرٌ نِسْبِيّ يَرْجِعُ إلَى مَا فَعَلَهُ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وَوَاظَبَ عَلَيْهِ لَا إلَى شَهْوَةِ الْمَأْمُومِينَ؛ فَإِنّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُهُمْ بِأَمْرٍ، ثُمّ يُخَالِفُهُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ، وَالضّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ، فَاَلّذِي فَعَلَهُ هُوَ التّخْفِيفُ الّذِي أَمَرَ بِهِ؛ فَإِنّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، فَهِيَ خَفِيفَةٌ بِالنّسْبَةِ إلَى أَطْوَلِ مِنْهَا، وَهَدْيُهُ الّذِي كَانَ وَاظَبَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى كُلّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَنَازِعُونَ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النّسَائِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، قَالَ كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُنَا بِالتّخْفِيفِ، وَيَؤُمّنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت