فهرس الكتاب
الحُسْن، فيه: محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث.
واستدلوا بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- الذي في الكتاب: «فقام قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة» .
الثاني: الجهر بالقراءة، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وداود، وابن المنذر، وابن خزيمة، واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم، واستدلوا بحديث عائشة -رضي الله عنها- الذي في الباب.
وهذا القول هو الراجح، وأدلة أصحاب القول الأول ضعيفة، وأما حديث عائشة؛ فهو مُعَارَضٌ بحديثها في «الصحيحين» ، وابن إسحاق لا يُحتَجُّ به إذا خالف، ويمكن أن يُأَوَّل هو وحديث ابن عباس الذي بعده بأنهم كانوا بعيدين، فلم يسمعوا قراءة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والله أعلم.
وأما في كسوف القمر فلا إشكال بينهم أنه يجهر؛ لأنها صلاة ليلية. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- (٣/ ٣٢٢) : وَيُسَنُّ أَنْ يُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِالله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نُودِيَ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) ، وَلَا يُسَنُّ لَهَا أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّاهَا بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ وَلِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ النَّوَافِلِ. اهـ. (٣)