فهرس الكتاب
• وذهب النخعي، والكوفيون إلى أنه يُجْعَل في الكفن -أعني الكافور- ولا يخلط بالماء، وظاهر حديث أم عطية يدل على خلاف قولهم.
ويُستحبُّ أن يغسله ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك وترًا؛ إن احتاجوا إلى ذلك؛ لحديث أم عطية، ثم بعد فراغه من غسله يُنشفه بثوبٍ، ثم يكفنه. (١)
• قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (١٢٥٣) : وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات بَعْد قَوْله: «سَبْعًا» التَّعْبِير بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ إِلَّا فِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ، وَأَمَّا مَا سِوَاهَا، فَإِمَّا: «أَوْ سَبْعًا» ، وَإِمَّا: «أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ» ، فَيَحْتَمِل تَفْسِير قَوْله أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ بِالسَّبْعِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد، فَكَرِهَ الزِّيَادَة عَلَى السَّبْع. وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِمُجَاوَزَةِ السَّبْع، وَسَاقَ مِنْ طَرِيق قَتَادَة أَنَّ اِبْن سِيرِينَ كَانَ يَأْخُذ الْغُسْل عَنْ أُمّ عَطِيَّة ثَلَاثًا، وَإِلَّا فَخَمْسًا، وَإِلَّا فَأَكْثَر، قَالَ: فَرَأَيْنَا أَنَّ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ سَبْع. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: الزِّيَادَة عَلَى السَّبْع سَرَف. وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر: بَلَغَنِي أَنَّ جَسَد الْمَيِّت يَسْتَرْخِي بِالْمَاءِ؛ فَلَا أُحِبّ الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ. اهـ
قلتُ: الرواية التي ذكر الحافظ أنها في أبي داود، هي أيضًا في «صحيح البخاري» برقم (١٢٥٩) ، و «صحيح مسلم» (٩٣٩) (٣٩) ؛ فالعجب من الحافظ كيف غفل عنها، والزيادة على السبع مكروهة؛ إلا إذا احتاج؛ لظاهر حديث أم عطية، والله أعلم.