قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٥٧) : وَكُلُّ عَيْنٍ اسْتَأْجَرَهَا لِمَنْفَعَةٍ؛ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِثْلَ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ؛ فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يَسْتَوْفِيهَا أَكْثَرَ ضَرَرًا، أَوْ مُخَالِفَةً لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فِي الضَّرَرِ؛ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ غَيْرَ مَا يَسْتَحِقُّهُ.
ثم قال: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. انتهى بتلخيص.
• مذهب أحمد، والشافعي وغيرهما صحة ذلك، وله زرع ما شاء، وحُكي عن ابن سريج أنه لا يصح حتى يبين نوعية الزرع؛ لأنَّ ضرره يختلف، فلم يصح بدون البيان.
وأُجيب عنه: بأنه بالإطلاق قد أباح له جميع أنواع الزرع، شديدها ضررًا وخفيفها، وكما أنه إذا أجره على أشد الزرع ضررًا؛ جاز، فكذلك إذا عمم، والقول الأول هو الصحيح، والله أعلم. (١)
• عامة أهل العلم على أن له زرع ما عينه، وما ضرره كضرره أو دونه، ولا يتعين عليه ما عينه؛ إلا داود، وأهل الظاهر؛ فإنهم قالوا: لا يجوز له زرع