لأنه إعتاق صدر من أهله في محله، فصح كإعتاق غيره. (١)
ذكر أهل العلم أنَّ العتق لا يكفي فيه مجرد النية حتى يتلفظ به؛ لأنه إزالة ملك، فأشبه الوقف والطلاق، وليس له ألفاظ معينة، بل يقع بما يدل عليه من الألفاظ الصريحة، والكنايات مع النية، والله أعلم.
والصريح: لفظ (الحرية) و (العتق) وما تصرف منهما.
ومن الكنايات: (خليتك، وسيبتك، وحبلك على غاربك، ولا سلطان لي عليك، لا سبيل لي عليك، وأنت لله، وأنت طالق ... ) وما أشبه ذلك. (٢)
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٤/ ٣٤٨) : وَيَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ، وَهُوَ الْبَالِغُ، الْعَاقِلُ، الرَّشِيدُ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا، أَوْ حَرْبِيًّا، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إلَّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ، فِي أَنَّ عِتْقَ الْحَرْبِيِّ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَى التَّمَامِ، بِدَلِيلِ إبَاحَةِ أَخْذِهِ مِنْهُ، وَانْتِفَاءِ عِصْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، فَصَحَّ إعْتَاقُهُ، كَالذِّمِّيِّ؛ وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ، بَالِغٌ، عَاقِلٌ، رَشِيدٌ، فَصَحَّ إعْتَاقُهُ كَالذِّمِّيِّ، وَقَوْلُهُمْ: لَا مِلْكَ لَهُ. لَا يَصِحُّ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: إنَّهُمْ