• وذهب الشافعية، والحنفية إلى التحريم؛ لحديث: «نهى عن كل ذي ناب من السباع» ، وهو الصحيح. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٣/ ٣٢٠) : وَلَا يُبَاحُ أَكْلُ الْقِرْدِ. وَكَرِهَهُ ابنُ عُمَرُ (٢) ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَكْحُولٌ، وَالْحَسَنُ، وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ بَيْنَ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ خِلَافًا أَنَّ الْقِرْدَ لَا يُؤْكَلُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لَحْمِ الْقِرْدِ. (٣) وَلِأَنَّهُ سَبُعٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَهُوَ مَسْخٌ أَيْضًا، فَيَكُونُ مِنْ الْخَبَائِثِ المُحَرَّمَةِ. اهـ
قلتُ: قوله (وهو مسخ) ليس بصحيح، وإنما مسخ أقوام على أشكالهم؛ ففي «صحيح مسلم» (٢٦٦٣) عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن الله لم يمسخ قومًا فيجعل لهم نسلًا» .
وقد استدل ابن حزم بكونه مسخ أقوام على أشكالها على أنها خبيثة محرمة، وهذا أولى مما ذكره ابن قدامة، والله أعلم. (٤)