عليه بهذا الحديث؛ إن كان الذي عليه مما يتعلق بالمال. انتهى المراد، وانظر المصارد السابقة.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ١٠٥) : إذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ؛ سَقَطَتْ الْكَفَالَةُ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ شَيْءٌ. وَبِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْحَكَمُ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ: يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ غُرْمُ مَا عَلَيْهِ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ مِنْ جِهَةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ اسْتَوْفَى مِنْ الْوَثِيقَةِ كَالرَّهْنِ وَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ؛ فَلَزِمَ كَفِيلَهُ مَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَابَ.
قال ابن قدامة: وَلَنَا أَنَّ الْحُضُورَ سَقَطَ عَنْ الْمَكْفُولِ بِهِ، فَبَرِئَ الْكَفِيلُ، كَمَا لَوْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ، وَلِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ أَجْلِهِ سَقَطَ عَنْ الْأَصْلِ، فَبَرِئَ الْفَرْعُ، كَالضَّامِنِ إذَا قَضَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ، وَفَارَقَ مَا إذَا غَابَ؛ فَإِنَّ الْحُضُورَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ، وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ؛ فَإِنَّهُ عُلِّقَ بِهِ الْمَالُ، فَاسْتُوْفِيَ مِنْهُ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول أقرب، والله أعلم. (١)
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يبرأ من الكفالة حتى يسلمه في المكان الذي عينه، وهو قول جماعة من الحنابلة وأبي يوسف، ومحمد وبعض الشافعية.