لَوْنُهُ، وَيُؤْكَلُ طَيِّبًا، صِغَارًا وَكِبَارًا، كَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، فَصَلَاحُهُ بُلُوغُهُ أَنْ يُؤْكَلَ عَادَةً. وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: بُلُوغُهُ أَنْ يَتَنَاهَى عِظَمُهُ. وَمَا قُلْنَاهُ أَشْبَهُ بِصَلَاحِهِ مِمَّا قَالُوهُ؛ فَإِنَّ بُدُوَّ صَلَاحِ الشَّيْءِ ابْتِدَاؤُهُ، وَتَنَاهِيَ عِظَمِهِ آخِرُ صَلَاحِهِ. وَلِأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ يَسْبِقُ حَالَ الْجِزَازِ.
ثم قال: وَمَا قُلْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَوْ مُقَارِبٌ لَهُ. انتهى المراد.
قلتُ: وثبت عن ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهم-، أنهما قالا: حتى يُطعمَ. أخرجه ابن المنذر (١٠/ ٥٥) .
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ١٦٠) : وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ ثَمَرَةَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبُقُولِ؛ لَمْ يَجُزْ إلَّا بَيْعُ الْمَوْجُودِ مِنْهَا، دُونَ الْمَعْدُومِ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ، فَجُعِلَ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَبَعًا لِمَا ظَهَرَ، كَمَا أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَبَعٌ لِمَا بَدَا.
قال: وَلَنَا أَنَّهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُخْلَقْ؛ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا، كَمَا لَوْ بَاعَهَا قَبْلَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِبَيْعِ أُصُولِهِ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يُخْلَقْ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِنْ ثَمَرَةِ النَّخْلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لِمَا خُلِقَ، وَإِنْ كَانَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَبَعًا لِمَا بَدَا. اهـ