السائلة»، وفي النسائي (٥/ ٦١) ، وغيره عن طارق المحاربي مرفوعًا: «يد المُعْطِي العليا» ، وإسناده صحيح.
وذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (١٤٢٩) أحاديث أخرى تدل على ذلك، ثم قال: فهذه الأحاديث متضافرة على أنَّ اليد العليا هي المنفقة، وأنَّ السفلى هي السائلة، وهذا هو المعتمد، وهو قول الجمهور، وقيل: اليد السفلى الآخذة، سواء كان بسؤال أم بغير سؤال. اهـ
فائدة: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (١٤٢٩) : وَأَمَّا يَدُ الْآدَمِيِّ فَهِيَ أَرْبَعَة: يَد الْمُعْطِي، وَقَدْ تَضَافَرَتْ الْأَخْبَارُ بِأَنَّهَا عُلْيَا. ثَانِيهَا: يَد السَّائِلِ، وَقَدْ تَضَافَرَتْ بِأَنَّهَا سُفْلَى سَوَاء أَخَذَتْ أَمْ لَا، وَهَذَا مُوَافِق لِكَيْفِيَّةِ الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ غَالِبًا. ثَالِثُهَا: يَد الْمُتَعَفِّف عَنْ الْأَخْذِ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ تُمَدَّ إِلَيْهِ يَد الْمُعْطِي مَثَلًا، وَهَذِهِ تُوصَفُ بِكَوْنِهَا عُلْيَا عُلُوًّا مَعْنَوِيًّا. رَابِعُهَا: يَد الْآخِذِ بِغَيْرِ سُؤَال، وَهَذِهِ قَدْ اِخْتُلِفَ فِيهَا فَذَهَبَ جَمْع إِلَى أَنَّهَا سُفْلَى، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ، وَأَمَّا الْمَعْنَوِيّ فَلَا يَطَّرِدُ فَقَدْ تَكُونُ عُلْيَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. اهـ
في حديث حكيم بن حزام أنَّ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومعنى الحديث: أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه، أو لمن تلزمه نفقته.
وقال الخطابي -رحمه الله-: والمعنى أنَّ أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية، ولذلك قال بعده: «وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول» ، ولا تعارض بين هذا الحديث، وبين حديث أبي هريرة: «جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ» .اهـ
قال القرطبي -رحمه الله- في «المفهم» : المختار أنَّ معنى الحديث: أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس، والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجًا بعد