الوارث كسائر أموال الميت، ومتى جاء صاحبها؛ أخذها من الوارث كما يأخذها من الموروث؛ فإن كانت معدومة العين فصاحبها غريم للميت بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال، أو بقيمتها إن لم تكن كذلك، فيأخذ ذلك من تركته إن اتسعت لذلك، وإن ضاقت التركة؛ زاحم الغرماء ببدلها. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٣٣٣) : وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ، وَالسَّفِيهَ، إذَا الْتَقَطَ أَحَدُهُمْ لُقَطَةً؛ ثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا؛ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّ هَذَا تَكَسُّبٌ، فَصَحَّ مِنْهُ، كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ. وَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا لَهُ أَخْذُهُ. وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ؛ ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ. وَإِذَا عَلِمَ بِهَا وَلِيُّهُ؛ لَزِمَهُ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ؛ فَإِنْ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الصَّبِيِّ. وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُ، فَإِذَا تَرَكَهَا فِي يَدِهِ كَانَ مُضَيِّعًا لَهَا، وَإِذَا أَخَذَهَا الْوَلِيُّ، عَرَّفَهَا؛ لِأَنَّ وَاجِدَهَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّعْرِيفِ، فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعْرِيفِ؛ دَخَلَتْ فِي مِلْكِ وَاجِدِهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ تَمَّ شَرْطُهُ، فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ، كَمَا لَوْ اصْطَادَ صَيْدًا. اهـ المراد.
• مذهب الحنابلة، وأبي حنيفة أنَّ للعبد أن يلتقط بغير إذن سيده، ويصح التقاطه؛ لعموم الخبر، ولأنه يملك به الصبي، ويصح منه؛ فالعبد كذلك، ولأنَّ