المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
• من مات وعليه حجٌّ واجب؛ وجَبَ أن يُحَجَّ عنه من ماله كاملًا، وهو قول الحسن، وعطاء، وطاوس، وأحمد، والشافعي، والظاهرية، وعزاه ابن حزم للجمهور.
واستدلوا بحديث الباب، وبحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، عند النسائي (٥/ ١١٦ - ١١٧) بإسناد صحيح أنَّ امرأة سألت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن أبيها مات ولم يحجَّ؟ قال: «حُجِّي عن أبيك» ، وبقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:١١] ، ودين الله أحقُّ بالوفاء.
• وذهب مالك، وأبو حنيفة إلى أنه يسقط عنه؛ إلا أن يوصي به فيخرج من الثلث، ورُوي عن الشعبي، والنخعي؛ لأنه عبادة بدنية، فتسقط بالموت كالصلاة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب القول الأول، وهو عبادة تدخله النيابة؛ فلم يسقط، بخلاف الصلاة، ورجَّح هذا القول الإمام ابن باز، والإمام العثيمين رحمة الله عليهما. (١)
• أما إذا أوصى الميت بذلك فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه يحج عنه، وهو مذهب مالك، وأحمد، وأبي حنيفة، والأصح عند الشافعية.
• وعند الشافعية وجهٌ بعدم ذلك.
• وأما إذا لم يوص فلا خلاف عند الشافعية في المنع من ذلك، وكره ذلك مالك، وإن فعل صح ذلك عنده.
• ومذهب أحمد وأبي حنيفة: جواز الإهداء في ثواب جميع العبادات البدنية.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الحج عبادة بدنية ومالية؛ فيجوز فيها النيابة، وإن كان تطوعًا، وكما جاز لو وصى؛ فيجوز إذا لم يوصِّ بذلك، والله أعلم. (٢)
• هذه المسألة فيها أقوال:
الأول: من بلده، أو الموضع الذي أيسر فيه، وهو قول الحسن، وأحمد،