عباس في قتله، وإن كان بكرًا، وقضاء من علي في قتل لوطي، ولم ينقل أنه كان بكرًا، ولو كان في المسألة إجماع من الصحابة لما وسع التابعين ومن بعدهم من الأئمة خلاف في ذلك.
والذي يظهر لي أنَّ الصواب أن حكمه كحكم الزاني؛ فإن كان محصنًا رُجِم، وإن كان بكرًا جُلِد وغُرِّب، والله أعلم. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٣٧٥) : وَكُلُّ زِنًى أَوْجَبَ الْحَدَّ؛ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا أَرْبَعَةُ شُهُودٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ لِتَنَاوُلِ النَّصِّ لَهُ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور:٤] ، وَيَدْخُلُ فِيهِ اللِّوَاطُ، وَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا؛ لِأَنَّهُ زِنًى، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ؛ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ. اهـ
ومعنى السِّحاق: إتيان المرأةِ المرأةَ بأن تستبطن كل واحدة منهما الأخرى، ويتدالكان.
وهذا العمل محرم عند أهل العلم؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون:٥] ، وفي «سنن البيهقي» (٨/ ٢٣٣) من حديث أبي موسى أنَّ