فهرس الكتاب
• وقال مالك: إن أذنوا في مرض موته؛ فلا رجوع لهم، وإن أذنوا في صحته؛ فلهم الرجوع.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الاعتبار بإجازتهم بعد موته؛ لأنهم حينئذٍ يملكون المال، وأما قبل ذلك فلا اعتبار بإجازتهم، والله أعلم. (١)
تقدم النهي عن ذلك في حديث أبي أمامة الذي في الباب.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٣٩٦) : إذَا وَصَّى الْإِنْسَانُ لِوَارِثِهِ بِوَصِيَّةٍ، فَلَمْ يُجِزْهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ؛ لَمْ تَصِحَّ، بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا. وَجَاءَتْ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ، فَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إنَّ الله قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَلَا وَصِيَّةَ لَوَارِثٍ» .اهـ
واختلف أهل العلم فيما إذا أجازها الورثة، هل تصح الوصية أم لا؟
• فذهب الجمهور إلى أنها تصح بإجازة الورثة، واستدلوا بالزيادة المذكورة في الباب: «إلا أن يشاء الورثة» ، وفي لفظ: «إلا أن يجيز الورثة» .
• وذهب بعض الحنابلة، وبعض الشافعية منهم: المزني، والظاهرية إلى أنَّ الوصية باطلة؛ لأنها منهي عنها، ولا تصح إذا أجازها الورثة؛ إلا أن يعطوه عطية