قال أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١/ ١٧٣) : وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ دُونِ الْمِرْفَقِ، غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ الْمِرْفَقِ غَسَلَ الْعَظْمَ الَّذِي هُوَ طَرَفُ الْعَضُدِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الْعَظْمَيْنِ الْمُتَلَاقِيَيْنِ مِنْ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ وَاجِبٌ، فَإِذَا زَالَ أَحَدُهُمَا غَسَلَ الْآخَرَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقَيْنِ سَقَطَ الْغَسْلُ؛ لِعَدَمِ مَحَلِّهِ؛ فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ، فَوَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ مُتَبَرِّعًا لَزِمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ إلَّا بِأَجْرٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ أَيْضًا كَمَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ المَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِئْجَارُ مَنْ يُقِيمُهُ، وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَجْرِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ، صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُيَمِّمُهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ، لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ، كَعَادِمِ الْمَاءِ إذَا وَجَدَ التُّرَابَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. انتهى. (١)
• ذكر ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١/ ١٧٤) وجهين عند الحنابلة:
الأول: أنه لا تصح الطهارة حتى يزيله؛ لأنه محل من اليد، استتر بما ليس من خِلْقَةِ الأصل، سترًا منع إيصال الماء إليه، مع إمكان إيصال الماء إليه، وعدم