قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ٣٩٦) : إذَا اخْتَلَفَا، فَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ بِلَفْظِ الِاخْتِيَارِ وَأَمْرُك بِيَدِك. وَقَالَتْ: بَلْ نَوَيْت. كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ جَوَابَ سُؤَالٍ، أَوْ مَعَهَا دَلَالَةُ حَالٍ. وَإِنْ قَالَ: لَمْ تَنْوِ الطَّلَاقَ بِاخْتِيَارِ نَفْسِك. وَقَالَتْ: بَلْ نَوَيْت. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي. وَأَنْكَرَ وُجُودَ الِاخْتِيَارِ مِنْهَا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لَهُ، وَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُهُ عِلْمُهُ، وَيُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ، فَادَّعَتْهُ، فَأَنْكَرَهُ. اهـ
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٧٤) : ولو قال: أنت عليَّ كظهر أمي. وقصد به الطلاق؛ فإنَّ هذا لا يقع به الطلاق عند عامة العلماء، وفي ذلك أنزل الله القرآن؛ فإنهم كانوا يعدون الظهار طلاقًا، والإيلاء طلاقًا، فرفع الله ذلك كله، وجعل في الظهار الكفارة الكبرى، وجعل الإيلاء يمينًا يتربص فيها الرجل أربعة أشهر، فإما أن يمسك بمعروف، أو يسرح بإحسان. اهـ (١)