فهرس الكتاب

الصفحة 5093 من 5956

[مسألة [٤] : نصب إمامين، أو أكثر.]

لا يجوز عند أهل العلم نصب أكثر من إمام، ولا يبايع إلا لإمام واحد، ولا يبايع بعده لغيره؛ فإن جاء آخر ينازعه؛ استحق القتال؛ لحديث عرفجة بن شريح الذي في الباب.

قال النووي -رحمه الله- (١٨٤٢) : إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَةٍ بَعْد خَلِيفَة، فَبَيْعَة الْأَوَّل صَحِيحَة يَجِب الْوَفَاء بِهَا، وَبَيْعَة الثَّانِي بَاطِلَة يَحْرُم الْوَفَاء بِهَا، وَيَحْرُم عَلَيْهِ طَلَبهَا، وَسَوَاء عَقَدُوا لِلثَّانِي عَالِمِينَ بِعَقْدِ الْأَوَّل أَوْ جَاهِلِينَ، وَسَوَاء كَانَا فِي بَلَدَيْنِ أَوْ بَلَد، أَوْ أَحَدهمَا فِي بَلَد الْإِمَام الْمُنْفَصِل وَالْآخَر فِي غَيْره، هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء، وَقِيلَ: تَكُون لِمَنْ عُقِدَتْ لَهُ فِي بَلَد الْإِمَام. وَقِيلَ: يُقْرَع بَيْنهمْ. وَهَذَانِ فَاسِدَانِ.

قال: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُعْقَد لِخَلِيفَتَيْنِ فِي عَصْر وَاحِد، سَوَاء اِتَّسَعَتْ دَار الْإِسْلَام أَمْ لَا، وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابه «الْإِرْشَاد» : قَالَ أَصْحَابنَا: لَا يَجُوز عَقْدهَا لِشَخْصَيْنِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوز عَقْدهَا لِاثْنَيْنِ فِي صُقْع وَاحِد، وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ، وَتَخَلَّلَتْ بَيْنهمَا شُسُوع؛ فَلِلِاحْتِمَالِ فِيهِ مَجَال، قَالَ: وَهُوَ خَارِج مِنْ الْقَوَاطِع، وَحَكَى الْمَازِرِيُّ هَذَا الْقَوْل عَنْ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْل الْأُصُولِ، وَأَرَادَ بِهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَهُوَ قَوْل فَاسِد مُخَالِف لِمَا عَلَيْهِ السَّلَف وَالْخَلَف، وَلِظَوَاهِر إِطْلَاق الْأَحَادِيث. وَاَللهُ أَعْلَم. اهـ (١)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت