قلتُ: أما حديث: «اللهم سَلِّط عليه كلبًا من كلابك» فهو حديث ضعيفٌ؛ فإنَّ في إسناده عند الحاكم (٢/ ٥٣٩) : عباس بن الفضل الأنصاري، وقد قال فيه البخاري: منكرُ الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن المديني: ذهب حديثه. وقال أبو زرعة: كان لا يصدق. كما في «تهذيب التهذيب» .
والصواب قول الجمهور، والاستشهاد بالحديث إنما هو استشهاد لغوي.
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (١٨٢٩) : وَذَهَبَ الْجمْهُور كَمَا تَقَدَّمَ إِلَى إِلْحَاق غَيْر الْخَمْس بِهَا فِي هَذَا الْحُكْم. اهـ المراد
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ١٧٧) : الْخَبَرَ نَصَّ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ عَلَى صُورَةٍ مِنْ أَدْنَاهُ؛ تَنْبِيهًا عَلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهَا، وَدَلَالَةً عَلَى مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا، فَنَصُّهُ عَلَى الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْبَازِي وَنَحْوِهِ، وَعَلَى الْفَأْرَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْحَشَرَاتِ، وَعَلَى الْعَقْرَبِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْحَيَّةِ، وَعَلَى الْكَلْبِ الْعَقُورِ تَنْبِيهٌ عَلَى السِّبَاعِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِقِيمَتِهِ لَا يُضْمَنُ كَالْحَشَرَاتِ. اهـ
قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٧/ ٣٣٤) : قال ابن المنذر: وأجمعوا على أنَّ السبع إذا بدر المحرم فقتله؛ فلا شيء عليه. قال: واختلفوا فيمن بدأ السبع، فقال مجاهد، والنخعي، والشعبي، والثوري، وأحمد، وإسحاق: لا يقتله. وقال عطاء،