الثُّنْيَا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يُعْلَمَ. اهـ
قلتُ: فالراجح هو جواز ذلك، وقد رجَّح ذلك الصنعاني أيضًا في «سبل السلام» ، وهو مذهب أحمد، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر.
ولكن يشترط أن يكون للاستثناء مدة معلومة، ويلتحق بذلك من باع دارًا واستثنى سكناها شهرًا مثلًا، أو عبدًا، ويستثني خدمته عامًا، وما أشبه ذلك. (١)
فائدة: إطلاق استثناء الخدمة بدون تحديد مدة معلومة لا يجوز، وقال ابن قدامة -رحمه الله- (٦/ ١٦٧) : وهذا لا خلاف في بطلانه.
قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْعَيْنَ الْمُسْتَثْنَاةَ مَنْفَعَتُهَا؛ صَحَّ الْبَيْعُ، وَتَكُونُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مُسْتَثْنَاةً أَيْضًا؛ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارٌ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، أَوْ دَارًا مُؤَجَّرَةً. وَإِنْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْعَيْنَ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِتَفْوِيتِ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لِغَيْرِهِ، وَثَمَنُ الْمَبِيعِ، وَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ بِتَفْرِيطِهِ؛ فَهُوَ كَتَلَفِهَا بِفِعْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَقَالَ: يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ... .
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ١٦٨ - ١٦٩) : فَأَمَّا إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، وَلَا بِتَفْرِيطِهِ، لَمْ يَضْمَنْ. اهـ