ويعده، ثم يتضاربان عليه؛ فيصح، ولعلَّ هذه الصورة هي التي أرادها أبو ثور ومن معه، والله أعلم.
قال ابن رشد -رحمه الله- في «بداية المجتهد» (٤/ ٣٠) : والجميع متفقون على أنَّ العامل إنما يجب له أن يتصرف في عقد القراض ما يتصرف فيه الناس غالبًا في أكثر الأحوال يعني في تجاراتهم. اهـ
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ١٦٣) : وَعَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ كُلَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُضَارِبُ بِنَفْسِهِ، مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ، وَطَيِّهِ، وَعَرْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَمُسَاوَمَتِهِ، وَعَقْدِ الْبَيْعِ مَعَهُ، وَأَخَذَ الثَّمَنِ، وَانْتِقَادِهِ، وَشَدِّ الْكِيسِ، وَخَتْمِهِ، وَإِحْرَازِهِ فِي الصُّنْدُوقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلرِّبْحِ فِي مُقَابَلَتِهِ؛ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ. فَأَمَّا مَا لَا يَلِيهِ الْعَامِلُ فِي الْعَادَةِ، مِثْلُ النِّدَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ، وَنَقْلِهِ إلَى الْخَانِ، فَلَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ عَمَلُهُ، وَلَهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مَنْ يَعْمَلُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمُضَارَبَةِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ؛ لِمَشَقَّةِ اشْتِرَاطِهِ، فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ. اهـ
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ١٧٦) : إذَا تَلِفَ المَالُ قَبْلَ الشِّرَاءِ؛ انْفَسَخَتْ المُضَارَبَةُ؛ لِزَوَالِ الْمَالِ الَّذِي تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِهِ، وَمَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُضَارَبَةِ، فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ، وَالثَّمَنُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِتَلَفِ المَالِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ، أَوْ