أبوداود (٣٧٦٠) ، من حديث ابن عباس بإسناد على شرط الشيخين، والراجح هو القول بالاستحباب، والله أعلم. (١)
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٢٦٧) : وقد أجمعوا على أنَّ الغسل بينهما لا يجب.
قلتُ: وأما استحبابه؛ فقد قال العظيم آبادي في «عون المعبود» (١/ ٣٧٠) : لا خلاف فيه. اهـ
ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:٦] ، وأما حديث أبي رافع، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- طاف على نسائه يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت يا رسول الله: ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال: «هذا أزكى، وأطيب، وأطهر» ؛ فإنه ضعيفٌ؛ لأنَّ في إسناده: عبد الرحمن بن أبي رافع، وهو لَيِّنُ الحديث، وعمته سلمى، وهي مجهولة الحال، وهو يخالف حديث أنس في «الصحيحين» (٢) : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يطوف على نسائه بغسل واحد، والله أعلم.
قال ابن العربي -رحمه الله- في «عارضة الأحوذي» (١/ ٢٣٢) عقب حديث أبي رافع: ولا أعلم أحدًا قال به؛ لأنه لا يصح. اهـ
قلتُ: ولعله أراد القول بالوجوب، وأما الاستحباب فقد قيل به كما تقدم.