نَقَلَ تُرَابَهَا إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ، أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ طَرِيقٌ يَحْتَاجُ إلَى تَفْرِيغِهِ، فَلَهُ الرَّدُّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَضِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي طَمِّ الْبِئْرِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَضَعَ التُّرَابَ فِي مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَأَبْرَأَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِمَّا حَفَرَ، وَأَذِنَ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ طَمُّهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لَا نَفْعَ فِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلُهُ، كَمَا لَوْ غَصَبَ نُقْرَةً (١) ، فَطَبَعَهَا دَرَاهِمَ، ثُمَّ أَرَادَ جَعْلَهَا نُقْرَةً.
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالْمُزَنِيُّ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ طَمُّهَا. وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي لَنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مِمَّا لَمْ يَجِبْ بَعْدُ، وَهُوَ أَيْضًا إبْرَاءٌ مِنْ حَقِّ غَيْرِهِ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِيهَا.
وَلَنَا: أَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا لَزِمَهُ لِوُجُودِ التَّعَدِّي، فَإِذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ؛ زَالَ التَّعَدِّي، فَزَالَ الضَّمَانُ، وَلَيْسَ هَذَا إبْرَاءً مِمَّا لَمْ يَجِبْ، وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطُ التَّعَدِّي بِرِضَائِهِ بِهِ. وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إذَا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِبْرَاءِ، وَلَكِنْ مَنَعَهُ مِنْ طَمِّهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ رِضَاهُ بِذَلِكَ. اهـ
• الصحيح من كلام أهل العلم أنَّ الغاصب يضمن أكثر الأمرين من أرش النقص، أو دية ذلك العضو؛ لأنَّ سبب ضمان كل واحد منهما وُجِدَ؛ فوجب أكثرهما، ودخل الآخر فيه؛ فإنَّ اليد والجناية وُجِدا جميعًا. (٢)