أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء:٢٣] ، فقالوا: ذكر الله التحريم بالرضاعة من جهة الأم، ثم قال: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:٢٤] .
وأجاب الجمهور بأنَّ الحديث حديث أبي القعيس بيَّن أنَّ الحرمة بالرضاع تنشر من الجهتين: من جهة الأم والأب، فإما أن يكون مبينًا، وإما أن يكون مخصصًا لقوله {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} .
قال ابن القيم -رحمه الله- مرجحًا قول الجمهور: وَهَذَا هُوَ الْحَقّ الّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ مَنْ خَالَفَ مِنْ الصّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، فَسُنّةُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَحَقّ أَنْ تُتّبَعَ، وَيُتْرَكَ مَا خَالَفَهَا لِأَجْلِهَا، وَلَا تُتْرَكُ هِيَ لِأَجْلِ قَوْلِ أَحَدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ. وَلَوْ تُرِكَتْ السّنَنُ لِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهَا؛ لِعَدَمِ بُلُوغِهَا لَهُ أَوْ لِتَأْوِيلِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لَتُرِكَ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَتُرِكَتْ الْحُجّةُ إلَى غَيْرِهَا، وَقَوْلُ مَنْ يَجِبُ اتّبَاعُهُ إلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَجِبُ اتّبَاعُهُ، وَقَوْلُ المَعْصُومِ إلَى قَوْلِ غَيْرِ المَعْصُومِ، وَهَذِهِ بَلِيّةٌ نَسْأَلُ اللّهَ الْعَافِيَةَ مِنْهَا وَأَنْ لَا نَلْقَاهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اهـ (١)
• مذهب الشافعي، وبعض الحنابلة عدم التحريم به؛ لأنَّ التحريم فرع حرمة الأبوة.